ابن الجوزي

150

زاد المسير في علم التفسير

فأما قراءة من قرأ " يا بشرى " فيجوز أن يكون المعنى : يا من حضر ، هذه بشرى . ويجوز أن يكون المعنى : يا بشرى هذا أوانك على ما سبق بيانه من تنبيه الحاضرين . وذكر السدي أنه نادى بذاك أحدهم وكان اسمه بشرى . وقال ابن الأنباري : يجوز فيه هذه الأقوال ، ويجوز أن يكون اسم امرأة . وقرأ أبو رجاء ، وابن أبي عبلة : " يا بشري " بتشديد الياء وفتحها من غير ألف . قال ابن عباس : لما أدلى دلوه ، تعلق يوسف بالحبل فنظر إليه فإذا غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقال لأصحابه : البشرى ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : هذا غلام في البئر ، فأقبلوا يسألونه الشركة فيه ، واستخرجوه من الجب ، فقال بعضهم لبعض : اكتموه عن أصحابكم لئلا يسألونكم الشركة فيه ، فإن قالوا : ما هذا ؟ فقولوا : استبضعناه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ، فجاء إخوة يوسف فطلبوه فلم يجدوه في البئر ، فنظروا ، فإذا هم بالقوم ومعهم يوسف ، فقالوا لهم : هذا غلام أبق منا ، فقال مالك بن ذعر : فأنا أشتريه منكم ، فباعوه بعشرين درهما وحلة ونعلين ، وأسره مالك بن ذعر من أصحابه ، وقال : استبضعناه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . قوله تعالى : ( وأسروه بضاعة ) قال الزجاج : " بضاعة " منصوب على الحال ، كأنه قال : وأسروه جاعليه بضاعة . وقال ابن قتيبة : أسروا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة . وفي الفاعلين لذاك قولان : أحدهما : أنهم واردوا الجب ، أسروا ابتياعه عن باقي أصحابهم ، وتواصوا أنه بضاعة استبضعهم إياها أهل الماء ، وقد ذكرنا هذا المعنى عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : أنهم إخوته ، أسروا أمره ، وباعوه ، وقالوا : هو بضاعة لنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس أيضا . قوله تعالى : ( والله عليم بما يعملون ) يعم الباعة والمشترين . وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ( 20 ) قوله تعالى : ( وشروه ) هذا حرف من حروف الأضداد ، تقول : شريت الشئ ، بمعنى بعته ، وشريته ، بمعنى اشتريته . فإن كان بمعنى باعوه ، ففيهم قولان : أحدهما : أنهم إخوته ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنهم السيارة ، ولم يبعه إخوته ، قاله الحسن ، وقتادة . وإن كان بمعنى اشتروه ، فإنهم السيارة .