ابن الجوزي
145
زاد المسير في علم التفسير
فأما قوله [ تعالى ] : ( ونلعب ) فقال ابن عباس : نلهو . فإن قيل : كيف لم ينكر عليهم يعقوب ذكر اللعب ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء ، قاله أبو عمرو بن العلاء . والثاني : أنهم عنوا مباح اللعب ، قاله الماوردي . قوله تعالى : ( إني ليحزنني أن تذهبوا به ) أي : يحزنني ذهابكم به ، لأنه يفارقني فلا أراه . ( وأخاف أن يأكله الذئب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة : " الذئب " بالهمز في الثلاثة المواضع . وقرأ الكسائي ، وأبو جعفر ، وشيبة بغير همز . قال أبو علي : " الذئب " مهموز في الأصل . يقال : تذاءبت الريح : إذا جاءت من كل جهة كما يأتي الذئب . وفي علة تخصيص الذئب بالذكر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن أرضهم كانت كثيرة الذئاب ، قاله مقاتل . والثالث : أنه خافهم عليه فكنى بذكر الذئب ، قاله الماوردي . قوله تعالى : ( وأنتم عنه غافلون ) فيه قولان : أحدهما : غافلون في اللعب . والثاني : مشتغلون برعيتكم . قوله تعالى : ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي : جماعة نرى الذئب قد قصده ولا نرد عنه ( إنا إذا لخاسرون ) أي : عاجزون . قال ابن الأنباري : ومن قرأ " عصبة " بالنصب ، فتقديره : ونحن نجتمع عصبة . فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به ) في الكلام اختصار وإضمار ، تقديره : فأرسله معهم فلما ذهبوا . ( وأجمعوا ) أي : عزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب .