ابن الجوزي

136

زاد المسير في علم التفسير

( 12 ) سورة يوسف مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم آلر تلك آيات الكتاب المبين ( 1 ) فصل في نزولها هي مكية بالإجماع . وفي سبب نزولها قولان : أما القول الأول ، فروي عن سعد بن أبي وقاص قال : أنزل القرآن على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا ، فأنزل الله تعالى : ( آلر . تلك آيات الكتاب المبين ) إلى قوله [ تعالى ] : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) ، فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله ، لو حدثتنا ، فأنزل الله تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) كل ذلك يؤمرون بالقرآن . وقال عون بن عبد الله : مل أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ملة ، فقالوا : يا رسول الله حدثنا ، فأنزل الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) ، ثم إنهم ملوا ملة أخرى ، فقالوا : يا رسول الله ، فوق الحديث ، ودون القرآن ، يعنون القصص ، فأنزل الله : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) ، فأراد الحديث ، فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص ، فدلهم على أحسن القصص . والثاني : رواه الضحاك عن ابن عباس قال : سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف ، فأنزل الله عز وجل : ( الر تلك آيات الكتاب المبين . إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) وذلك أن التوراة بالعبرانية ، والإنجيل بالسريانية ، وأنتم قوم عرب ، ولو أنزلته بغير العربية ما فهمتموه . وقد بينا تفسير أول هذه السورة في أول [ سورة ] يونس ، إلا أنه قد ذكر ابن الأنباري زيادة وجه في هذه السورة . فقال : لما لحق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملل وسآمة ، فقالوا له : حدثنا