ابن الجوزي
127
زاد المسير في علم التفسير
إن عمرا لمنطلق ، فيخففون " إن " ويعملونها ، وأنشد : ووجه حسن النحر * كأن ثدييه حقان وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " وإن " خفيفة ، " لما " مشددة ، والمعنى : وما كلا إلا ، وهذا كما تقول : سألتك لما فعلت ، وإلا فعلت ، ومثله قوله : ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) وقرأ حمزة ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " وإن " بالتشديد ، " لما " بالتشديد أيضا . قال أبو علي : هذه قراءة مشكلة ، لأنه كما لا يحسن : إن زيدا إلا منطلق ، كذلك لا يحسن تثقيل " إن " وتثقيل " لما " . وحكى عن الكسائي أنه قال : لا أعرف وجه التثقيل في " لما " ، ولم يبعد فيما قال . وقال مكي بن أبي طالب : الأصل فيها " لمن ما " ثم أدغمت النون في الميم ، فاجتمعت ثلاث ميمات في اللفظ ، فحذفت الميم المكسورة ، والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم . قال : وقيل : التقدير : " لمن ما " بفتح الميم في " من " فتكون " ما " زائدة ، وتحذف إحدى الميمات لتكرير الميم في اللفظ ، والتقدير : لخلق ليوفينهم ، ومعنى الكلام : ليوفينهم جزاء أعمالهم . فاستقيم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( 112 ) قوله تعالى : ( فاستقم كما أمرت ) قال ابن عيينة : استقم على القرآن . وقال ابن قتيبة : امض على ما أمرت به . قوله تعالى : ( ومن تاب معك ) قال ابن عباس : من تاب معك من الشرك . قوله تعالى : ( ولا تطغوا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تطغوا في القرآن ، فتحلوا وتحرموا ما لم آمركم به ، قاله ابن عباس . والثاني : لا تعصوا ربكم ولا تخالفوه ، قاله ابن زيد . والثالث : لا تخلطوا التوحيد بشك ، قاله مقاتل . ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ( 113 ) قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) روى عبد الوارث عن أبي عمرو : " تركنوا " بفتح التاء وضم الكاف ، وهي قراءة قتادة . وروى هارون عن أبي عمرو " تركنوا " بفتح التاء وكسر الكاف . وروى محبوب عن أبي عمرو : " تركنوا " بكسر التاء وفتح الكاف . وقرأ ابن أبي عبلة " تركنوا " بضم التاء وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله . وفي المراد بهذا الركون أربعة أقوال .