ابن الجوزي

122

زاد المسير في علم التفسير

فإن قيل : الآلهة جماد ، فكيف قال : " زادوهم " ؟ فعنه جوابان . أحدهما : وما زادتهم عبادتها . والثاني : أنها في القيامة تكون عونا عليهم فتزيدهم شرا . وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( 102 ) إن في ذلك لأية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ( 103 ) وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 104 ) قوله تعالى : ( وكذلك أخذ ربك ) أي : وكما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب أخذ ربك . ( إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) وصف القرى بالظلم ، والمراد أهلها . وقال ابن عباس : الظلم ها هنا : بمعنى الكفر . قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية ) يعني ما ذكر من عذاب الأمم وأخذهم . والآية : العبرة والعظة . ( ذلك يوم مجموع له الناس ) لأن الخلق يحشرون فيه ، ويشهده البر والفاجر ، وأهل السماء والأرض . . ( وما نؤخره ) وروى زيد عن يعقوب ، وأبو زيد عن المفضل " وما يؤخره بالياء " والمعنى : وما نؤخر ذلك اليوم إلا لوقت معلوم لا يعلمه إلا الله [ عز وجل ] . يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ( 105 ) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 106 ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ( 107 ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 ) قوله تعالى : ( يوم يأت ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي : " يوم يأتي " بياء في الوصل ، وحذفوها في الوقف ، غير أن ابن كثير كان يقف بالياء ، ويصل بالياء . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة بغير ياء في الوصل والوقف . قال الزجاج : الذي يختاره النحويون " يوم يأتي "