ابن الجوزي

113

زاد المسير في علم التفسير

من سجنت ، أي : حبست ، كأنه يثبت صاحبه . والخامس : أن قوله : " من سجيل " كقولك : من سجل ، أي : مما كتب لهم أن يعذبوا به ، وهذا اختيار الزجاج . والسادس : أنه من أسجلته ، أي : أرسلته ، فكأنها مرسلة عليهم . والسابع : أنه من أسجلت : إذا أعطيت ، حكى القولين الزجاج . وفي قوله : ( منضود ) ثلاثة أقوال : أحدها : يتبع بعضه بعضا ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه مصفوف ، قاله عكرمة ، وقتادة . والثالث : نضد بعضه على بعض ، لأنه طين جمع فجعل حجارة ، قاله الربيع بن أنس . قوله تعالى : ( مسومة ) قال الزجاج : أي معلمة ، أخذ من السومة ، وهي العلامة . وفي علامتها ستة أقوال : أحدها : بياض في حمرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال الحسن . والثاني : أنها كانت مختومة ، فالحجر أبيض وفيه نقطة سوداء ، أو أسود وفيه نقطة بيضاء ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنها المخططة بالسواد والحمرة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : عليها نضح من حمرة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع ، قاله عكرمة ، وقتادة . والخامس : أنها كانت معلمة بعلامة يعرف بها أنها ليست من حجارة الدنيا ، قاله ابن جريج . والسادس : أنه كان على كل حجر منها اسم صاحبه ، قاله الربيع : وحكي عن بعض من رأى تلك الحجارة أنه قال : كانت مثل رأس الإبل ، ومثل مبارك الإبل ، ومثل قبضة الرجل . وفي قوله : ( عند ربك ) أربعة أقوال : أحدها : أن المعنى : جاءت من عند ربك ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : عند ربك معدة ، قاله أبو بكر الهذلي . والثالث : أن المعنى : هذا التسويم لزم هذه الحجارة عند الله إيذانا بنفاذ قدرته وشدة عذابه ، قاله ابن الأنباري .