ابن الجوزي
111
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولا يلتفت منكم أحد ) فيه قولان : أحدهما : أنه بمعنى : لا يتخلف منكم أحد ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، والثاني : أنه الالتفات المعروف ، قاله مجاهد ، ومقاتل . قوله تعالى : ( إلا امرأتك ) قرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بنصب التاء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن جماز عن أبي جعفر برفع التاء . قال الزجاج : من قرأ بالنصب ، فالمعنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك . ومن قرأ بالرفع ، حمله على " ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك " . وإنما أمروا بترك الالتفات لئلا يروا عظيم ما ينزل بهم من العذاب . قال ابن الأنباري : وعلى قراءة الرفع ، يكون الاستثناء منقطعا ، معناه : لكن امرأتك ، فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم ، فإذا كان استثناء منقطعا ، كان التفاتها معصية لربها ، لأنه ندب إلى ترك الالتفاف . قال قتادة : ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية ، فلما سمعت هدة العذاب ، التفتت فقالت : وا قوماه ، فأصابها حجر فأهلكها ، وهو قوله : ( إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم ) للعذاب ( الصبح ) . قوله تعالى : ( أليس الصبح بقريب ) قال المفسرون : قالت الملائكة : ( إن موعدهم الصبح ) فقال : أريد أعجل من ذلك ، فقالوا له : ( أليس الصبح بقريب ) ؟ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82 ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أمر الله الملائكة بعذابهم . والثاني : أن الأمر بمعنى العذاب . والثالث : أنه بمعنى القضاء بعذابهم . قوله تعالى : ( جعلنا عاليها سافلها ) الكناية تعود إلى المؤتفكات ، وهي قرى قوم لوط ، وقد ذكرناها في [ سورة ] براءة ، ونحن نشير إلى قصة هلاكهم ها هنا . قال ابن عباس : أمر جبريل لوطا بالخروج ، وقال : اخرج وأخرج غنمك وبقرك ، فقال : كيف لي بذلك وقد أغلقت أبواب المدينة ؟ فبسط جناحه ، فحمله وبنتيه ومالهم من شئ ، فأخرجهم من المدينة ، وسأل جبريل ربه ، فقال : يا رب ولني هلاك هؤلاء القوم ، فأوحى الله إليه أن تول هلاكهم ، فلما أن بدا