ابن الجوزي

107

زاد المسير في علم التفسير

أن يضيف رجلا ، فجاء بهم ، ولم يعلم بهم أحد إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، فجاؤوا يهرعون إليه . قوله تعالى : ( سئ بهم ) فيه قولان : أحدهما : ساء ظنه بقومه ، قاله ابن عباس . والثاني : ساءه مجئ الرسل ، لأنه لم يعرفهم ، وأشفق عليهم من قومه ، قاله ابن جرير . قال الزجاج : وأصل " سئ بهم " سوئ بهم ، من السوء ، إلا أن الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين . قوله تعالى : ( وضاق بهم ذرعا ) قال ابن عباس : ضاق ذرعا بأضيافه . قال الفراء : الأصل فيه : وضاق ذرعه بهم ، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط ، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه ، كما قال : ( واشتعل الرأس شيبا ) ومعناه : اشتعل شيب الرأس . قال الزجاج : يقال : ضاق فلان بأمره ذرعا : إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا . وذكر ابن الأنباري فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه ، فالذرع كناية عن هذا المعنى . والثاني : أن معناه : ضاق صبره وعظم المكروه عليه ، وأصله من ذرع فلانا القئ : إذا غلبه وسبقه . والثالث : أن المعنى : ضاق بهم وسعه ، فناب الذرع والذراع عن الوسع ، لأن الذراع من اليد ، والعرب تقول : ليس هذا في يدي ، يعنون : ليس هذا في وسعي ، ويدل على صحة هذا أنهم يجعلون الذراع في موضع الذرع ، فيقولون : ضقت بهذا الأمر ذراعا ، قال الشاعر : إليك إليك ضاق بهم ذراعا فأما العصيب ، فقال أبو عبيدة : العصيب : الشديد الذي يعصب الناس بالشر ، وأنشد : يوم عصيب يعصب الأبطالا * عصب القوي السلم الطوالا وقال أبو عبيد : يقال : يوم عصيب : إذا كان شديدا . قوله تعالى : ( يهرعون إليه ) قال ابن عباس ، ومجاهد : " يهرعون " يسرعون . وقال الفراء ، والكسائي : لا يكون الإهراع إلا إسراعا مع رعدة . قال ابن قتيبة : الإهراع شبيه بالرعدة ، يقال : أهرع الرجل : إذا أسرع ، على لفظ ما لم يسم فاعله ، كما يقال : أرعد . قال ابن