ابن الجوزي
100
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ثلاثة أيام ) قال المفسرون : لما عقرت الناقة صعد فصيلها إلى الجبل ، ورغا ثلاث مرات ، فقال صالح : لكل رغوة أجل يوم ، ألا إن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فلما أصبحوا في اليوم الأول ، إذا وجوههم مصفرة ، فصاحوا وضجوا ، وبكوا ، وعرفوا أنه العذاب ، فلما أصبحوا في اليوم الثاني ، إذا وجوههم محمرة ، فضجوا ، وبكوا ، فلما أصبحوا في اليوم الثالث ، إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار ، فصاحوا جميعا : ألا قد حضركم العذاب ، فتكفنوا وألقوا أنفسهم بالأرض ، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب ، فلما أصبحوا في اليوم الرابع ، أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم . وقال مقاتل : حفروا لأنفسهم قبورا ، فلما ارتفعت الشمس من اليوم الرابع ، ولم يأتهم العذاب ، ظنوا أن الله قد رحمهم ، فخرجوا من قبورهم يدعو بعضهم بعضا ، إذ نزل جبريل ، فقام فوق المدينة فسد ضوء الشمس ، فلما عاينوه ، دخلوا قبورهم ، فصاح بهم صيحة : موتوا ، عليكم لعنة الله ، فخرجت أرواحهم ، وتزلزلت بيوتهم فوقعت على قبورهم . قوله تعالى : ( ذلك وعد ) أي : العذاب ( غير مكذوب ) أي : غير كذب . قوله تعالى : ( ومن خزي يومئذ ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر " يومئذ " بكسر الميم . وقرأ الكسائي بفتحها مع الإضافة . قال مكي : من كسر الميم ، أعرب وخفض ، لإضافة الخزي إلى اليوم ، ولم يبنه ، ومن فتح ، بنى اليوم على الفتح ، لإضافته إلى غير متمكن ، وهو " إذ " . وقرأ ابن مسعود " ومن خزي " بالتنوين ، " يومئذ " بفتح الميم . قال ابن الأنباري : هذه الواو في قوله : " ومن خزي " معطوفة على محذوف ، تقديره : نجيناهم من العذاب ومن خزي يومئذ . قال : ويجوز أن تكون دخلت لفعل مضمر ، تأويله : نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ، ونجيناهم من خزي يومئذ . قال : وإنما قال : " وأخذ " لأن الصيحة محمولة على الصياح . قوله تعالى : ( ألا بعدا لثمود ) اختلفوا في صرف " ثمود " وترك إجرائه في خمسة مواضع : في ( هود : ) ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) ، وفي ( الفرقان ) ( وعادا وثمودا وأصحاب الرس ) ، وفي ( العنكبوت ) ( وعادا وثمودا وقد تبين لكم ) ، وفي ( النجم ) ( وثمود فما أبقي ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وابن عامر بالتنوين في أربعة مواضع منها ، وتركوا ( ألا بعدا لثمود ) فلم يصرفوه . وقرأ حمزة بترك صرف هذه الخمسة الأحرف ، وصرفهن الكسائي . واختلف عن عاصم ، فروى حسين الجعفي عن أبي بكر عنه أنه أجرى الأربعة الأحرف مثل أبي عمرو ، وروى يحيى بن آدم أنه أجرى ثلاثة ، في ( هود ) ( ألا إن ثمودا ) ، وفي