ابن الجوزي
96
زاد المسير في علم التفسير
التحريم والتحليل ، إنما يثبت بالوحي ، وقال طاووس ، ومجاهد : معنى الآية : لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا . والمراد بالطاعم : الآكل . ( إلا أن يكون ميتة ) أي : إلا أن يكون المأكول ميتة . قرأ ابن كثير ، وحمزة : " إلا أن يكون " بالياء ، " ميتة " نصبا ! وقرأ ابن عامر : " إلا أن تكون " بالتاء ، " ميتة " بالرفع ، على معنى : إلا أن تقع ميتة ، أو تحدث ميتة . ( أو دما مسفوحا ) قال قتادة : إنما حرم المسفوح . فأما اللحم إذا خالطه دم ، فلا بأس به قال الزجاج : المسفوح : المصبوب . وكانوا إذا ذكوا يأكلون الدم كما يأكلون اللحم . والرجس : اسم لما يستقذر ، وللعذاب . ( أو فسقا ) المعنى : أو أن يكون المأكول فسقا . ( أهل لغير الله به ) أي : رفع الصوت على ذبحه باسم غير الله فسمى ما ذكر عليه غير اسم الله فسقا ، والفسق : الخروج من الدين . فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها محكمة . ولأرباب هذا القول في سبب إحكامها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها خبر ، والخبر لا يدخله النسخ . والثاني : أنها جاءت جوابا عن سؤال سألوه ، فكان الجواب بقدر السؤال ، ثم حرم بعد ذلك ما حرم . والثالث : أنه ليس في الحيوان محرم إلا ما ذكر فيها . والقول الثاني : أنها منسوخة بما ذكر في ( المائدة ) من المنخنقة والموقوذة وفي السنة من تحريم الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير . وقيل : إن آية ( المائدة ) داخلة في هذه الآية ، لأن تلك الأشياء كلها ميتة . وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ( 146 ) قوله تعالى : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) وقرأ الحسن ، والأعمش : " ظفر " بسكون الفاء ، وهذا التحريم تحريم بلوى وعقوبة . وفي ذي الظفر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل ، والنعام ، والإوز ، والبط ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي . والثاني : انه الإبل فقط ، قاله ابن زيد . والثالث : كل ذي حافر من الدواب ، ومخلب من الطير ، قاله ابن قتيبة . قال : وسمي الحافر ظفرا