ابن الجوزي
93
زاد المسير في علم التفسير
لغة أهل نجد ، وتميم . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي : بكسرها ، وهي لغة أهل الحجاز ، ذكره الفراء . وفي المراد بهذا الحق قولان : أحدهما : أنه الزكاة ، روي عن أنس بن مالك ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وطاووس ، وجابر بن زيد ، وابن الحنفية ، وقتادة في آخرين ، فعلى هذا ، الآية محكمة . والثاني : أنه حق غير الزكاة فرض يوم الحصاد ، وهو إطعام من حضر ، وترك ما سقط من الزرع والثمر ، قاله عطاء ، ومجاهد . وهل نسخ ذلك ، أم لا ؟ إن قلنا : إنه أمر وجوب ، فهو منسوخ بالزكاة ، وإن قلنا : إنه أمر استحباب ، فهو باقي الحكم . فإن قيل : هل يجب إيتاء الحق يوم الحصاد ؟ فالجواب : إن قلنا : إنه إطعام من حضر من الفقراء ، فذلك يكون يوم الحصاد ، وإن قلنا : إنه الزكاة ، فقد ذكرت عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن الأمر بالإيتاء محمول على النخيل ، لأن صدقتها تجب يوم الحصاد . فأما الزروع ، فالأمر بالإيتاء منها محمول على وجوب الإخراج ، إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد ، فيؤخر إلى زمان التنقية ، ذكره بعض السلف . والثاني : أن اليوم ظرف للحق ، لا للايتاء ، فكأنه قال : وآتوا حقه الذي وجب يوم حصاده بعد التنقية . والثالث : أن فائدة ذكر الحصاد ان الحق لا يجب فيه بنفس خروجه وبلوغه ، إنما يجب يوم حصوله في يد صاحبه . وقد كان يجوز أن يتوهم أن الحق يلزم بنفس نباته قبل قطعه ، فأفادت الآية أن الوجوب فيما يحصل في اليد ، دون ما يتلف ، ذكر الجوابين القاضي أبو يعلى . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولا تسرفوا ) ستة أقوال : أحدها : أنه تجاوز المفروض في الزكاة إلى حد يجحف به ، قاله أبو العالية ، وابن جريج . وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن ثابت بن قيس بن شماس صرم خمسمائة نخلة ، ثم قسمها في يوم واحد ، فأمسى ولم يترك لأهله شيئا ، فكره الله تعالى له ذلك ، فنزلت : ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) . والثاني : أن الإسراف : يمنع الصدقة الواجبة ! قاله سعيد بن المسيب . والثالث : أنه الإنفاق في المعصية ، قاله مجاهد ، والزهري . والرابع : أنه إشراك الآلهة في الحرث والأنعام ، قاله عطية ، وابن السائب . والخامس : أنه خطاب للسلطان لئلا يأخذ فوق الواجب من الصدقة ، قاله ابن زيد . والسادس أنه الإسراف في الأكل قبل أداء الزكاة ، قاله ابن بحر .