ابن الجوزي
91
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ) يعني بالأنعام : المحرمات عندهم ، من البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة . وللمفسرين في المراد بما في بطونها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اللبن ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : الأجنة ، قاله مجاهد . والثالث : الولد واللبن ، قاله السدي ، ومقاتل . قوله تعالى : ( خالصة لذكورنا ) قرأ الجمهور : " خالصة " على لفظ التأنيث . وفيها أربعة أوجه . أحدها : أنه إنما أنثت ، لأن الأنعام مؤنثة ، وما في بطونها مثلها ، قاله الفراء . والثاني : أن معنى " ما " التأنيث ، لأنها في معنى الجماعة ، فكأنه قال : جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة ، قاله الزجاج . والثالث : أن الهاء دخلت للمبالغة في الوصف ، كما قالوا : " علامة " و " نسابة " . والرابع : أنه أجري مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث عن الأسماء المذكرة ، كقولك : عطاؤك عافية ، والرخص نعمة ، ذكرهما ابن الأنباري . وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، والضحاك ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " خالص " بالرفع ، من غير هاء . قال الفراء : وإنما ذكر لتذكير " ما " . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وابن يعمر : " خالصه " برفع الصاد والهاء على ضمير مذكر ، قال الزجاج : والمعنى : ما خلص حيا . وقرأ قتادة : " خالصة " بالنصب . فأما الذكور ، فهم الرجال ، والأزواج النساء . قوله تعالى : ( وإن يكن ميتة ) قرأ الأكثرون : " يكن بالياء ، " ميتة " بالنصب ، وذلك مردود على لفظ " ما " . والمعنى وإن يكن ما في بطون هذه الأنعام ميتة . وقرأ ابن كثير : " يكن " بالياء ، " ميتة " بالرفع . وافقه ابن عامر في رفع الميتة ، غير أنه قرأ : " تكن " بالتاء . والمعنى : وإن تحدث وتقع ، فجعل " كان " : تامة لا تحتاج إلى خبر . وقرأ أبو بكر عن عاصم : " تكن " بالتاء ، " ميتة " بالنصب . والمعنى وإن تكن الأنعام التي في البطون ميتة . قوله تعالى : ( فهم فيف شركاء ) يعني الرجال والنساء . ( سيجزيهم وصفهم ) قال الزجاج : أراد جزاء وصفهم الذي هو كذب . قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 ) قوله تعالى : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : " قتلوا " بالتشديد .