ابن الجوزي

82

زاد المسير في علم التفسير

مبعثهم مطاعين في قومهم ، لأن الطعن كان يتوجه عليهم ، فيقال : إنما كانوا رؤساء فاتبعوا ، فكان الله اعلم حيث جعل الرسالة ليتيم أبي طالب ، دون أبي جهل والوليد ، وأكابر مكة . قوله تعالى : ( سيصيب الذين أجرموا صغار ) قال أبو عبيدة : الصغار : أشد الذل . وقال الزجاج : المعنى : هم ، وإن كانوا أكابر في الدنيا ، فسيصبهم صغار عند الله ، أي : صغار ثابت لهم عند الله . وجائز أن يكون المعنى : سيصيبهم عند الله صغار ، وقال الفراء : معناه : صغار من عند الله ، فحذفت " من " . وقال أبو روق : صغار في الدنيا : وعذاب شديد في الآخرة . فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( 125 ) قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه ) قال مقاتل : نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي جهل . قوله تعالى : ( يشرح صدره ) قال ابن الأعرابي : الشرح : الفتح . قال ابن قتيبة : ومنه يقال : شرحت لك الأمر ، وشرحت اللحم : إذا فتحته . وقال : ابن عباس : " يشرح صدره " أي : يوسع قلبه للتوحيد والإيمان . وقد روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ، فقيل له : يا رسول الله ، وما هذا الشرح ؟ قال : " نور يقذفه الله في القلب ، فينفتح القلب " . قالوا : فهل لذلك من أمارة ؟ قال : " نعم " . قيل : وما هي ؟ قال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله " . قوله تعالى : ( ضيقا ) قرأ الأكثرون بالتشديد . وقرأ ابن كثير : " ضيقا " ، وفي ( الفرقان ) : ( مكانا ضيقا ) بتسكين الياء خفيفة . قال أبو علي : الضيق ، والضيق : مثل الميت ، والميت . قوله تعالى : ( حرجا ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ( حرجا ) بفتح الراء . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : بكسر الراء ، قال الفراء : وهما لغتان . وكذلك قال يونس بن حبيب النحوي : هما لغتان ، إلا أن الفتح أكثر من ألسنة العرب من الكسر ، ومجراهما مجرى الدنف والدنف . وقال الزجاج : الحرج في اللغة : أضيق الضيق . قوله تعالى : ( كأنما يصاعد ) قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " يصعد " بتشديد الصاد والعين وفتح الصاد من غير ألف . وقرأ أبو بكر عن عاصم : " يصاعد " بتشديد الصاد وبعدها ألف . وقرأ ابن كثير : " يصعد " بتخفيف الصاد والعين من غير ألف والصاد ساكنة ، وقرأ