ابن الجوزي

66

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( انظروا إلى ثمره ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : ( انظروا إلى ثمره ) ، و ( كلوا من ثمره ) ، و ( ليأكلوا من ثمره ) : بالفتح في ذلك . وقرأ حمزة . والكسائي ، وخلف : بالضم فيهن . قال الزجاج : يقال : ثمرة ، وثمر ، وثمار ، وثمر ، فمن قرأ : " إلى ثمر " بالضم أراد جمع الجمع . وقال أبو علي : يحتمل وجهين : أحدهما : هذا ، وهو أن يكون الثمر جمع ثمار ، والثاني : أن تكون الثمر جمع ثمرة ، وكذلك : أكمة ، وأكم ، وخشبة وخشب . قال الفراء : يقول : انظروا إليه أول ما يعقد ، وانظروا إلى ينعه ، وهو نضجه وبلوغه . وأهل الحجاز يقولون : ينع ، بفتح الياء ، وبعض أهل نجد يضمونها . قال ابن قتيبة : يقال : ينعت الثمر ، وأينعت : إذا أدركت ، وهو الينع والينع . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والأعمش ، وابن ميصن : " وينعه " بضم الياء . قال الزجاج : الينع : النضج . قال الشاعر : في قباب حول دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا وبين الله تعالى لهم بتصريف ما خلق ، ونقله من حال إلى حال لا يقدر عليه الخلق ، أنه كذلك يبعثهم . قوله تعالى : ( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) قال ابن عباس : يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر على أن يحيي الموتى . وقال مقاتل يصدقون بالتوحيد . وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ( 100 ) قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) جعلوا ، بمعنى وصفوا . قال الزجاج : نصب " الجن " من وجهين : أحدهما : أن يكون مفعولا ، فيكون المعنى : وجعلوا لله الجن شركاء ، ويكون الجن مفعولا ثانيا ، كقوله تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) . والثاني : أن يكون الجن بدلا من شركاء ، ومفسرا للشركاء . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو عمران ، وأبو حيوة ، والجحدري : ( شركاء الجن ) " برفع النون ، وقرأ ابن أبي عبلة ، ومعاذ القارئ : " الجن " بخفض النون . وفي معنى جعلهم الجن شركاء ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان ، فجعلوهم شركاء لله ، قاله الحسن ، والزجاج .