ابن الجوزي
62
زاد المسير في علم التفسير
لكم . و ( زعمتم أنهم فيكم ) أي : عندكم شركاء . وقال ابن قتيبة : زعمتم أنهم لي في خلقكم شركاء . والثاني : أنها الملائكة ، كانوا يعتقدون شفاعتها ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( لقد تقطع بينكم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم : بالرفع . وقرأ نافع ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بنصب النون على الظرف . قال الزجاج : الرفع أجود ، ومعناه : لقد تقطع وصلكم ، والنصب جائز ، ومعناه : لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم . وقال ابن الأنباري : التقدير : لقد تقطع ما بينكم ، فحذف " ما " لوضوح معناها . قال أبو علي : الذين رفعوه ، جعلوه اسما ، فأسندوا الفعل الذي هو " تقطع " إليه ، والمعنى : لقد تقطع وصلكم . والذين نصبوا ، أضمروا اسم الفاعل في الفعل ، والمضمر هو الوصل ، فالتقدير : لقد تقطع وصلكم بينكم . وفي الذي كانوا يزعمون قولان : أحدهما : شفاعة آلهتهم . والثاني : عدم البعث والجزاء . * إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنا تؤفكون ( 95 ) قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) في معنى الفلق قولان : أحدهما : أنه بمعنى الخلق ، فالمعنى : خالق الحب والنوى ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، ومقاتل . والثاني : أن الفلق بمعنى الشق . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أنه فلق الحبة عن السنبلة ، والنواة عن النخلة ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، والسدي ، وابن زيد . والثاني : أنه الشقان اللذان في الحب والنوى ، قاله مجاهد ، وأبو مالك . قال ابن السائب : الحب : ما لم يكن له نوى ، كالبر والشعير ، والنوى : مثل نوى التمر . قوله تعالى : ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) قد سبق تفسير في ( آل عمران ) . قوله تعالى : ( فأني تؤفكون ) أي : كيف تصرفون عن الحق بعد هذا البيان . فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز