ابن الجوزي

60

زاد المسير في علم التفسير

والقول الثاني : أن جميع الآية في عبد الله بن سعد ، قاله السدي . والثالث : أنها نزلت في مسيلمة ، والأسود العنسي ، قاله قتادة . فإن قيل : كيف أفرد قوله : ( أو قال أوحي إلي ) من قوله : ( ومن أظلم ممن افترى ) وذاك مفتر أيضا ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الوصفين لرجل واحد ، وصف بأمر بعد أمر ليدل على جرأته . والثاني : أنه خص بقوله : ( أو قال أوحي إلي ) بعد أن عم بقوله : ( افترى على الله ) لأنه ليس كل مفتر على الله يدعي أنه أوحي إليه ، ذكرهما ابن الأنباري . قوله تعالى : ( سأنزل مثل ما أنزل الله ) أي : سأقول . قال ابن عباس : يعنون الشعر ، وهم المستهزئون . وقيل : هو قول عبد الله بن سعد بن أبي سرح . قال الزجاج : وهذا جواب لقولهم : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . قوله تعالى : ( ولو ترى إذ الظالمون ) فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قوم كانوا مسلمين بمكة ، فأخرجهم الكفار معهم إلى قتال بدر ، فلما أبصروا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الإيمان ، فنزل فيهم هذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنهم الذين قالوا : ( ما أنزل الله على بشر من شئ ) قاله أبو سليمان . والثالث : الموصوفون في هذه الآية ، وهم المفترون والمدعون الوحي إليهم ، ومماثلة كلام الله . قال الزجاج : وجواب " لو " محذوف ، والمعنى : لو تراهم في غمرات الموت لرأيت عذابا عظيما . ويقال لكل من كان في شئ كبير : قد غمر فلانا ذلك . قال ابن عباس : غمرات الموت : سكراته . قال ابن الأنباري : قال اللغويون : سميت غمرات ، لأن أهوالها يغمرن من يقعن به . قوله تعالى : ( والملائكة باسطوا أيديهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بالضرب ، قاله ابن عباس . والثاني : بالعذاب ، قاله الحسن ، والضحاك . والثالث : باسطوها لقبض الأرواح من الأجساد ، قاله الفراء وفي الوقت الذي يكون هذا فيه ثلاثة أقوال : أحدها : عند الموت . قال ابن عباس : هذا عند الموت ، الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ، وملك الموت يتوفاهم .