ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

عن إجابته كأنه قيل له : لا تفعل ذلك ، لأن هدى الله هو الهدى ، لا هدى غيره . قوله تعالى : ( وأمرنا لنسلم ) قال الزجاج : العرب تقول : أمرتك أن تفعل ، وأمرتك لتفعل ، وأمرتك بأن تفعل . فمن قال : " بأن " فالباء للالصاق . والمعنى : وقع الأمر بهذا الفعل ، ومن قال : " أن تفعل " فعلى خذف الباء ، ومن قال : " لتفعل " فقد أخبر بالعلة التي لها وقع الأمر . قال : وفي قوله : ( وأن أقيموا الصلاة ) وجهان : أحدهما : أمرنا لأن نسلم ، ولأن نقيم الصلاة . والثاني : أن يكون محمولا على المعنى ، لأن المعنى : أمرنا بالإسلام ، وبإقامة الصلاة . وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ( 73 ) قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) فيه أربعة أقوال : أحدها : خلقهما للحق . والثاني : خلقهما حقا . والثالث : خلقهما بكلامه وهو الحق . والرابع : خلقهما بالحكمة . قوله تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون ) قال الزجاج : الأجود أن يكون منصوبا على معنى : واذكر يوم يقول كن فيكون ، لأن بعده ( وإذ قال إبراهيم ) فالمعنى : واذكر هذا وهذا . وفي الذي يقول له كن فيكون ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يوم القيامة ، قاله مقاتل . والثاني : ما يكون في القيامة . والثالث : أنه الصور ، وما ذكر من أمر الصور يدل عليه ، قالهما الزجاج . قال : وخص ذلك اليوم بسرعة إيجاد الشئ ، ليدل على سرعة أمر البعث . قوله تعالى : ( قوله الحق ) أي : الصدق الكائن لا محالة ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) . وروى إسحاق بن يوسف الأزرق عن أبي عمير : " ننفخ " بنونين . ومعنى الكلام : أن الملوك يومئذ لا ملك لهم ، فهو المنفرد بالملك وحده كما قال : ( والأمر يومئذ لله ) . وفي " الصور " قولان :