ابن الجوزي

41

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( تدعونه تضرعا ) أي : مظهرين الضراعة ، وهي شدة الفقر إلى الشئ ، والحاجة . قوله تعالى : ( وخفية ) قرأ عاصم إلا حفصا : " وخفية " بكسر الخاء ، وكذلك في [ سورة ] الأعراف . وقرأ الباقون بضم الخاء ، وهما لغتان . قال الفراء : وفيها لغة أخرى بالواو ، ولا تصلح في القراءة ، خفوة ، وخفوة . ومعنى الكلام ، أنكم تدعونه في أنفسكم ، كما تدعونه ظاهرا : " لئن أنجيتنا " ، كذلك قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو : لئن أنجيتنا " ، وقرأ عاصم وحمزة ، والكسائي : " لئن أنجانا " بألف ، لمكان الغيبة في قوله : " تدعونه " . وكان حمزة ، والكسائي ، وخلف ، يميلون الجيم . قوله تعالى : ( من هذه ) يعني : في أي شدة وقعتم ، قلتم : " لئن أنجيتنا من هذه " . قال ابن عباس : و " الشاكرون " هاهنا : المؤمنون . وكانت قريش تسافر في البر والبحر ، فإذا ضلوا الطريق وخافوا الهلاك ، دعوا الله مخلصين ، فأنجاهم . فأما " الكرب " فهو الغم الذي يأخذ بالنفس ، ومنه اشتقت الكربة . قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ( 65 ) قوله تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) فيه قولان : أحدهما : أن الذي فوقهم : العذاب النازل من السماء ، كما حصب قوم لوط ، وأصحاب الفيل . والذي من تحت أرجلهم : كما خسف بقارون ، قاله ابن عباس ، والسدي ، ومقاتل . وقال غيرهم : ومنه الطوفان ، والريح ، والصيحة ، والرجفة . والقول الثاني : أن الذي من فوقهم : من قبل أمرائهم . والذي من تحتهم من سفلتهم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال في رواية أخرى : الذي من فوقهم : أئمة السوء ، والذي من تحت أرجلهم : عبيد السوء . قوله تعالى : ( أو يلبسكم شيعا ) قال ابن عباس : يبث فيكم الأهواء المختلفة ، فتصيرون فرقا . قال ابن قتيبة : يلبسكم : من الالتباس عليهم . والمعنى : حتى تكونوا شيعا ، أي : فرقا مختلفين . ثم يذيق بعضكم بأس بعض بالقتال والحرب . وقال الزجاج : يلبسكم ، أي : يخلط أمركم خلط اضطراب ، لا خلط اتفاق . يقال : لبست عليهم الأمر ، ألبسه : إذا لم أبينه . ومعنى شيعا : أي