ابن الجوزي
336
زاد المسير في علم التفسير
عن الغزو مع المسلمين " فنزلت هذه الآية ، فأرسل إليهم فأطلقهم وعذرهم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : وروى العوفي عن ابن عباس أن الذين تخلفوا كانوا ستة ، فأوثق أبو لبابة نفسه ورجلان معه ، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فلما نزلت هذه الآية ، أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنهم كانوا ثلاثة : أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن خذام الأنصاري . وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم : كانوا ثمانية . وقال قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا سبعة . والثاني : أنها نزلت في أبي لبابة وحده ، واختلفوا في ذنبه على قولين : أحدهما : أنه خان الله ورسوله بإشارته إلى بني قريظة حين شاوروه في النزول على حكم سعد أنه الذبح ، وهذا قول مجاهد ، وقد شرحناه في [ سورة ] الأنفال . والثاني : أنه تخلفه عن تبوك . قاله الزهري . فأما الاعتراف ، فهو الاقرار بالشئ عن معرفة . والاعتراف بالذنب أدعى إلى صدق التوبة والقبول . قوله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) قال ابن جرير : وضع الواو مكان الباء ، والمعنى : بآخر سئ ، كما يقال : خلطت الماء واللبن . وفي ذلك العمل قولان : أحدهما : أن العمل الصالح : ما سبق من جهادهم ، والسئ : التأخر عن الجهاد ، قاله السدي . والثاني : أن العمل الصالح : توبتهم ، والسئ : تخلفهم ، ذكره الفراء . وفي قوله [ تعالى ] : ( عسى الله ) قولان : أحدهما : أنه واجب من الله تعالى ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه ترديد لهم بين الطمع والإشفاق ، وذلك يصد عن اللهو والإهمال . خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ( 103 ) قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) قال المفسرون : لما تاب الله [ عز وجل ] على أبي لبابة وأصحابه ، قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا فتصدق بها عنا ، فقال " ما أمرت أن آخذ من أموالكم