ابن الجوزي
333
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ألا إنها قربة لهم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " قربة لهم " خفيفة . وروى ورش ، وإسماعيل بن جعفر عن نافع ، وأبان ، والمفضل عن عاصم : " قربة لهم " بضم الراء . وفي المشار إليها وجهان : أحدهما : أن الهاء ترجع إلى نفقتهم وإيمانهم . والثاني : إلى صلوات الرسول . قوله تعالى : ( سيدخلهم الله في رحمته ) قال ابن عباس : في جنته . والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 100 ) قوله تعالى : ( والسابقون الأولون ) فيهم ستة أقوال : أحدها : أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله أبو موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، وقتادة . والثاني : أنهم بايعوا رسول الله بيعة الرضوان ، وهي الحديبية ، قاله الشعبي . والثالث : أنهم أهل بدر ، قاله عطاء بن أبي رباح . والرابع : أنهم جميع أصحاب رسول الله ، حصل لهم السبق بصحبته . قال محمد بن كعب القرظي : إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة محسنهم ومسيئهم في قوله [ تعالى ] : ( والسابقون الأولون ) . والخامس : أنهم السابقون بالموت والشهادة ، سبقوا إلى ثواب الله تعالى . ذكره الماوردي . والسادس : أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة ، ذكره القاضي أبو يعلى . قوله تعالى : ( من المهاجرين والأنصار ) قرأ يعقوب : " والأنصار " برفع الراء . قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم باحسان ) من قال : إن السابقين جميع الصحابة ، جعل هؤلاء تابعي الصحابة ، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : والذين اتبعوهم باحسان إلى أن تقوم الساعة . ومن قال : هم المتقدمون من الصحابة ، قال : هؤلاء تبعوهم في طريقهم ، واقتدوا بهم في أفعالهم ، ففضل أولئك بالسبق ، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل . وقال عطاء : اتباعهم إياهم بإحسان : أنهم يذكرون محاسنهم ويترحمون عليهم .