ابن الجوزي

318

زاد المسير في علم التفسير

ليظلمهم ) قال ابن عباس : ليهلكهم حتى يبعث فيهم نبيا ينذرهم ، والمعنى أنهم أهلكوا باستحقاقهم . والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( 71 ) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 ) قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) أي : بعضهم يوالي بعضا ، فهم يد واحدة ، يأمرون بالإيمان ، وينهون عن الكفر . قوله تعالى : ( في جنات عدن ) قال أبو عبيدة : في جنات خلد ، يقال : عدن فلان بأرض كذا ، أي : أقام ، ومنه : المعدن ، وهو في معدن صدق ، أي : في أصل ثابت * . قال الأعشى : وإن تستضيفوا إلى حلمه * تضافوا إلى راجح قد عدن أي : رزين لا يستخف . قال ابن عباس : جنات عدن ، هي بطنان الجنة ، وبطنانها : وسطها ، وهي أعلى درجة في الجنة ، وهي دار الرحمن عز وجل ، وسقفها عرشه ، خلقها بيده ، وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محدقة بها . قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) قال ابن عباس : أكبر مما يوصف . وقال الزجاج : أكبر مما هم فيه من النعيم . فإن قيل : لم يكن الرضوان أكبر من النعيم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب ، وذاك أكبر من نعيم الأكل والشرب . وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله عز وجل لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا ومالنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : أفلا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شئ أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدا " .