ابن الجوزي

296

زاد المسير في علم التفسير

قال : " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " . وقال الكلبي : أول من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة . قوله تعالى : ( يضل به الذين كفروا ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " يضل " بفتح الياء وكسر الضاد ، والمعنى : أنهم يكتسبون الضلال به . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " يضل " بضم الياء وفتح الضاد ، على ما لم يسم فاعله . وقرأ الحسن البصري ، ويعقوب إلا الوليد : " يضل " بضم الياء وكسر الضاد ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : يضل الله به . والثاني : يضل الشيطان به ، ذكرهما ابن القاسم . والثالث : يضل به الذين كفروا الناس ، لأنهم الذين سنوه لهم . قال أبو علي : التقدير : يضل به الذين كفروا تابعيهم . وقال ابن القاسم : الهاء في " به " راجعة إلى النسئ ، وأصل النسئ : المنسوء ، أي : المؤخر ، فينصرف عن " مفعول " إلى " فعيل " كما قيل : مطبوخ وطبيخ ، ومقدور وقدير ، قال : وقيل : الهاء راجعة إلى الظلم ، لأن النسئ كشف تأويل الظلم ، فجرى مجرى المظهر ، والأول اختيارنا . يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( 38 ) قوله تعالى : ( مالكم إذا قيل لكم انفروا ) قال المفسرون : لما أمر رسول الله بغزوة تبوك ، وكان في زمن عسرة وجدب وحر شديد ، وقد طابت الثمار ، عظم ذلك على الناس وأحبوا المقام ، فنزلت هذه الآية . وقوله [ تعالى ] " مالكم " استفهام معناه التوبيخ . وقوله [ تعالى ] : ( انفروا ) معناه : اخرجوا ، وأصل النفر : مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج إلى ذلك . وقوله [ تعالى ] : ( اثاقلتم ) قال ابن قتيبة : أراد : تثاقلتم ، فأدغم التاء في الثاء ، وأحدثت الألف ليسكن ما بعدها ، وأراد : قعدتم . وفي قراءة ابن مسعود ، والأعمش : " تثاقلتم " .