ابن الجوزي
290
زاد المسير في علم التفسير
يعني : أنهم يكذبون به ويعرضون عنه يريدون إبطاله بذلك . وقال الحسن وقتادة : نور الله : القرآن والإسلام . فأما تخصيص ذلك بالأفواه ، فلما ذكرنا في الآية قبلها . وقيل : إن الله تعالى لم يذكر قولا مقرونا بالأفواه والألسن إلا وهو زور . قوله تعالى : ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) قال الفراء : إنما دخلت " إلا " هاهنا ، لأن في الإباء طرفا من الجحد ، ألا ترى أن " أبيت " كقولك : " لم أفعل " ، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد ، قال الشاعر : فهل لي أم غيرها إن تركتها * أبى الله إلا أن أكون لها ابنما وقال الزجاج : المعنى : ويأبى الله كل شئ إلا إتمام نوره . قال مقاتل : " يتم نوره " أي : يظهر دينه . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 33 ) قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التوحيد . والثاني : القرآن . والثالث : تبيان الفرائض . فأما دين الحق ، فهو الإسلام . وفي قوله [ تعالى ] : ( ليظهره ) قولان : أحدهما : أن الهاء عائدة على رسول الله ، فالمعنى : ليعلمه شرائع الدين كلها ، فلا يخفى عليه منها شئ ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها راجعة إلى الدين . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : ليظهر هذا الدين على سائر الملل . ومتى يكون ذلك ؟ فيه قولان : أحدهما : عند نزول عيسى عليه السلام ، فإنه يتبعه أهل كل دين ، وتصير الملل واحدة ، فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام أو أدوا الجزية ، قاله أبو هريرة ، والضحاك . والثاني : أنه عند خروج المهدي ، قاله السدي . والقول الثاني : أن إظهار الدين إنما هو بالحجج الواضحة ، وإن لم يدخل الناس فيه . * يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل