ابن الجوزي
279
زاد المسير في علم التفسير
صليت الجمعة دخلت واستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أن العباس بن عبد المطلب قال يوم بدر : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الآية ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله الحرام ، والقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفتخرون بالحرم من أجل أنهم أهله ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطية العوفي عن ابن عباس . والرابع : أن عليا والعباس وطلحة - يعني سادن الكعبة - افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، بيدي مفتاحه ، ولو أشاء بت فيه . وقال العباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ، ولو أشاء بت في المسجد . وقال علي : ما أدري ما تقولون ، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن ، والشعبي ، والقرظي . والخامس : أنهم لما أمروا بالهجرة قال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة : أنا صاحب الكعبة فلا نهاجر ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، قاله مجاهد . والسادس : أن عليا قال للعباس : ألا تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ، ألست أسقي حاج بيت الله واعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، قاله مرة الهمداني ، وابن سيرين . قال الزجاج : ومعنى الآية : أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ؟ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . قال الحسن : كان ينبذ زبيب ، فيسقون الحاج في الموسم . وقال ابن عباس : عمارة المسجد : تجميره ، وتخليقه ، فأخبر الله أن أفعالهم تلك لا تنفعهم مع الشرك ، وسماهم ظالمين لشركهم . قوله تعالى : ( أعظم درجة ) قال الزجاج : هو منصوب على التمييز . والمعنى : أعظم من غيرهم درجة . والفائز : الذي يظفر بأمنيته من الخير . فأما النعيم ، فهو لين العيش . والمقيم : الدائم .