ابن الجوزي

273

زاد المسير في علم التفسير

وخبرتماني أنما الموت بالقرى * فكيف وهذي هضبة وقليب أي فكيف مات وليس بقرية ؟ ومثله قول الحطيئة : فكيف ولم أعلمهم خذلوكم * على معظم ولا أديمكم قدوا أي : فكيف تلومونني على مدح قوم ؟ واستغني عن ذكر ذلك ، لأنه قد جرى في القصيدة ما يدل على ما أضمر . وقوله [ تعالى ] : ( يظهروا ) يعني : يقدروا ويظفروا . وفي قوله [ تعالى ] : ( لا يرقبوا ) ثلاثة أقوال : أحدها : لا يحفظوا ، قاله ابن عباس . والثاني : لا يخافوا ، قاله السدي . والثالث : لا يراعوا ، قاله قطرب . وفي الإل خمسة أقوال : أحدها : أنه القرابة ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء ، وأنشدوا : إن الوشاة كثير إن أطعتهم * لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما وقال الآخر : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام والثاني : أنه الجوار ، قاله الحسن . والثالث : أنه الله عز وجل : رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال عكرمة . والرابع : أنه العهد ، رواه خصيف عن مجاهد ، وبه قال ابن زيد ، وأبو عبيدة . والخامس : أنه الحلف ، قاله قتادة . وقرأ عبد الله بن عمرو ، وعكرمة ، وأبو رجاء ، وطلحة بن مصرف : " إيلا " بياء بعد الهمزة . وقرأ ابن السميفع ، والجحدري : " ألا " بفتح الهمزة وتشديد اللام . وفي المراد بالذمة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها العهد ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك في آخرين . والثاني : التذمم ممن لا عهد له ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد : لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما *