ابن الجوزي
269
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وأذان من الله ورسوله ) أي : إعلام ، ومنه أذان الصلاة . وقرأ الضحاك ، وأبو المتوكل ، وعكرمة ، والجحدري ، وابن يعمر : " وإذن " بكسر الهمزة وقصرها ساكنة الذال من غير ألف . قوله تعالى : ( إلى الناس ) أي : للناس . يقال : هذا إعلام لك ، وإليك . والناس هاهنا عام في المؤمنين والمشركين . وفي يوم الحج الأكبر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يوم عرفة ، قاله عمر بن الخطاب ، وابن الزبير ، وأبو جحيفة ، وطاووس ، وعطاء . والثاني : يوم النحر ، قاله أبو موسى الأشعري ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وابن المسيب ، وابن جبير ، وعكرمة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وابن زيد ، والسدي في آخرين . وعن علي ، وابن عباس ، كالقولين . والثالث : أنه أيام الحج كلها ، فعبر عن الأيام باليوم ، قاله سفيان الثوري . قال سفيان : كما يقال : يوم بعاث ، ويوم الجمل ، ويوم صفين يراد به : أيام ذلك ، لا كل حرب من هذه الحروب دامت أياما . وعن مجاهد ، كالأقوال الثلاثة . وفي تسميته بيوم الحج الأكبر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سماه بذلك لأنه اتفق في سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ووافق ذلك عيد اليهود والنصارى ، قاله الحسن . والثاني : أن الحج الأكبر : هو الحج ، والأصغر : هو العمرة ، قاله عطاء ، والشعبي . والثالث : أن الحج الأكبر : القران ، والأصغر : الإفراد ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( أن الله برئ ) وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وابن يعمر : ( إن الله ) بكسر الهمزة . ( من المشركين ) أي : من عهد المشركين ، فحذف المضاف . ( ورسوله ) رفع على الابتداء ، وخبره مضمر على معنى : ورسوله أيضا برئ . وقرأ أبو رزين ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، ومجاهد ، وابن يعمر ، وزيد عن يعقوب : " ورسوله " بالنصب . ثم رجع إلى خطاب المشركين بقوله [ تعالى ] : ( فإن تبتم ) أي : رجعتم عن الشرك ، ( وإن توليتم ) عن الإيمان . إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ( 4 ) قوله تعالى : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) قال أبو صالح عن ابن عباس : فلما قرأ