ابن الجوزي

265

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : براءة ، وهذان مشهوران بين الناس . والثالث : سورة العذاب ، قاله حذيفة . والرابع : المقشقشة ، قاله ابن عمر . والخامس : سورة البحوث ، لأنها بحثت عن سرائر المنافقين ، قاله المقداد بن الأسود . والسادس : الفاضحة ، لأنها فضحت المنافقين ، قاله ابن عباس . والسابع : المبعثرة ، لأنها بعثرت أخبار الناس ، وكشفت عن سرائرهم ، قاله الحارث بن يزيد ، وابن إسحاق . والثامن : المثيرة ، لأنها أثارت مخازي المنافقين ومثالبهم ، قاله قتادة . والتاسع : الحافرة ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ، قاله الزجاج . فصل وفي سبب امتناعهم من كتابة التسمية في أولها ثلاثة أقوال : أحدها : رواه ابن عباس ، قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى ( الأنفال ) وهي من المثاني ، وإلى ( براءة ) وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ فقال : كان رسول الله إذا أنزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب ، فيقول : " ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " ، وكانت ( الأنفال ) من أوائل ما نزل بالمدينة ، و ( براءة ) من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ، فظننا أنها منها ، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما : " بسم الله الرحمن الرحيم " وذكر نحو هذا المعنى عن أبي بن كعب . قال الزجاج : والشبه الذي بينهما ، أن في ( الأنفال ) ذكر العهود ، وفي ( براءة ) نقضها . وكان قتادة يقول : هما سورة واحدة . والثاني : رواه محمد ابن الحنفية ، قال : قلت لأبي : لم لم تكتبوا في ( براءة ) " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ فقال : يا بني ، إن ( براءة ) نزلت بالسيف ، وإن " بسم الله الرحمن الرحيم " أمان . وسئل سفيان بن عيينة عن هذا ، فقال : لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين . والثالث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما كتب في صلح الحديبية " بسم الله الرحمن الرحيم " ، لم يقبلوها وردوها ، فما ردها الله عليهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى المكي .