ابن الجوزي

262

زاد المسير في علم التفسير

( والذين آووا ونصروا ) يعني : الأنصار ، آووا رسول الله ، وأسكنوا المهاجرين ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم . ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) فيه قولان : أحدهما : في النصرة . والثاني : في الميراث . قال المفسرون : كانوا يتوارثون بالهجرة ، وكان المؤمن الذي لم يهاجر لا يرث قريبه المهاجر ، وهو معنى قوله [ تعالى ] : ( مالكم من ولايتهم من شئ ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وابن عامر ، وعاصم ، والكسائي : " ولايتهم " بفتح الواو . وقرأ حمزة : بكسر الواو . قال الزجاج : المعنى : ليس بينكم وبينهم ميراث حتى يهاجروا . ومن كسر واو الولاية ، فهي بمنزلة الإمارة ، وإذا فتحت ، فهي من النصرة ، وقال يونس النحوي : الولاية ، بالفتح ، لله عز وجل ، والولاية ، بالكسر ، من وليت الأمر . وقال أبو عبيدة : الولاية ، بالفتح ، للخالق ، والولاية ، للمخلوق . قال ابن الأنباري : الولاية ، بالفتح ، مصدر الولي ، والولاية : مصدر الوالي ، يقال : ولي بين الولاية ، ووال بين الولاية ، فهذا هو الاختيار ، ثم يصلح في ذا ما يصلح في ذا . وقال ابن فارس : الولاية ، بالفتح : النصرة ، وقد تكسر . والولاية : بالكسر : السلطان . فصل وذهب قوم إلى أن المراد بهذه الولاية موالاة النصر والمودة . قالوا : ونسخ هذا الحكم بقوله [ تعالى ] : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) فأما القائلون بأنها ولاية الميراث ، فقالوا : نسخت بقوله [ تعالى ] : ) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) . قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين ) أي : إن استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا فانصروهم ، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد ، فلا تغدروا بأرباب العهد . وقال بعضهم : لم يكن على المهاجر أن ينصر من لم يهاجر إلا أن يستنصره . والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( 73 ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ( 74 ) . قوله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) فيه قولان :