ابن الجوزي

260

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : لولا كتاب من الله سبق من أنه يغفر لمن عمل الخطايا ثم علم ما عليه فتاب ، ذكره الزجاج . والخامس : لولا القرآن الذي اقتضى غفران الصغائر ، لعذبتم ، ذكره الماوردي . فيخرج في الكتاب قولان : أحدهما : أنه كتاب مكتوب حقيقة . ثم فيه قولان : أحدهما : أنه ما كتبه الله في اللوح المحفوظ . والثاني : أنه القرآن . والثاني : أنه بمعنى القضاء . فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ( 69 ) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ( 70 ) قوله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم ) قال الزجاج : الفاء للجزاء . والمعنى : قد أحللت لكم الفداء فكلوا . والحلال منصوب على الحال . قال مقاتل : إن الله غفور لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ، رحيم بكم إذ أحلها لكم . فجعل رسول الله عمر بن الخطاب ، وخباب بن الأرت يوم بدر على القبض ، وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وانطلق بالأسارى ، فيهم العباس ، وعقيل ، ونوفل ابن الحارث بن عبد المطلب . وكان مع العباس يومئذ عشرون أوقية من ذهب ، فلم تحسب له من فدائه ، وكلف أن يفدي ابني أخيه ، فأدى عنهما ثمانين أوقية من ذهب . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أضعفوا على العباس الفداء " فأخذوا منه ثمانين أوقية ، وكان فداء كل أسير أربعين أوقية . فقال العباس لرسول الله : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي . فقال له : " أين الذهب الذي تركته عند أم الفضل " ؟ فقال : أي الذهب ؟ فقال : " إنك قلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث ، فهو لك ولولدك " فقال : " ابن أخي ، من أخبرك ؟ فقال : " الله أخبرني " ، فقال العباس : أشهد أنك صادق ، وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم ، وأمر ابني أخيه فأسلما . وفيهم نزلت : ( قل لمن في أيديكم من الأسارى ) الآية . وروى العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في جميع من أسر يوم بدر . وقال ابن زيد : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجال ، فقالوا : لولا أنا نخاف هؤلاء القوم لأسلمنا ، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فلما كان يوم بدر ، قال