ابن الجوزي
251
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ) قرأ الجمهور " يتوفى " بالياء . وقرأ ابن عامر " تتوفى " بتاءين . قال المفسرون : نزلت في الرهط الذين قالوا : " غر هؤلاء دينهم " . وفي المراد بالملائكة ثلاثة أقوال : أحدها : ملك الموت وحده ، قاله مقاتل . والثاني : ملائكة العذاب ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث : الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) أربعة أقوال : أحدها : يضربون وجوههم ببدر لما قاتلوا ، وأدبارهم لما انهزموا . والثاني : أنهم جاؤوهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، فالذين أمامهم ضربوا وجوههم ، والذين وراءهم ضربوا أدبارهم . والثالث : يضربون وجوههم يوم القيامة إذا لقوهم ، وأدبارهم إذا ساقوهم إلى النار . والرابع : أنهم يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت بسياط من نار . وهل المراد نفس الوجوه والأدبار ، أم المراد ما أقبل من أبدانهم وأدبر ؟ فيه قولان : وفي قوله [ تعالى ] ( وذوقوا عذاب الحريق ) قولان : أحدهما : أنه في الدنيا ، وفيه إضمار " يقولون " ، فالمعنى : يضربون ويقولون ، كقوله [ تعالى ] . ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ) أي : ويقولان . قال النابغة : كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن والمعنى : كأنك جمل من جمال بني أقيش ، هذا قول الفراء وأبي عبيدة . والثاني : أن الضرب لهم في الدنيا ، فإذا وردوا يوم القيامة إلى النار ، قال خزنتها : ذوقوا عذاب الحريق ، هذا قول مقاتل . ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 51 ) قوله تعالى : ( وذلك بما قدمت أيديكم ) أي : بما كسبتم من قبائح أعمالكم . ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) لا يظلم عباده بعقوبتهم على الكفر ، وإن كان كفرهم بقضائه ، لأنه مالك ، فله التصرف في ملكه كما شاء فيستحيل نسبة الظلم إليه . كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي