ابن الجوزي

242

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر " ليميز " خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي " ليميز " بالتشديد وهما لغتان : مزته وميزته وفي لام " ليميز " قولان : أحدهما : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( فسينفقونها ) قاله ابن الأنباري . والثاني : أنها متعلقة بقوله : ( إلى جهنم يحشرون ) قاله ابن جرير الطبري . وفي معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : ليميز أهل السعادة من أهل الشقاء ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال السدي ، ومقاتل : يميز المؤمن من الكفار . والثاني : ليميز العمل الطيب من العمل الخبيث ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : ليميز الإنفاق الطيب في سبيله ، من الانفاق الخبيث في سبيل الشيطان ، قاله ابن زيد ، والزجاج . قوله تعالى : ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض ) أي : يجمع بعضه فوق بعض ، وهو قوله تعالى : ( فيركمه ) . قال الزجاج : الركم : أن يجعل بعض الشئ على بعض ، يقال : ركمت الشئ أركمه ركما ، والركام : الاسم ، فمن قال : المراد بالخبيث : الكفار ، فإنهم في النار بعضهم على بعض ، ومن قال : أموالهم ، فله في ذلك قولان : أحدهما : أنها ألقيت في النار ليعذب بها أربابها ، كما قال تعالى : ( فتكوى بها جباههم ) . والثاني : أنهم لما عظموها في الدنيا ، أراهم هوانها بإلقائها في النار كما تلقى الشمس والقمر في النار ، ليرى من عبدهما ذلهما . قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ( 38 ) قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ) نزلت في أبي سفيان وأصحابه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : إن ينتهوا عن المحاربة يغفر لهم ما قد سلف من حربهم ، فلا يؤاخذون به ، وإن يعودوا إلى المحاربة ، فقد مضت سنة الأولين في نصر الله أولياءه ، وقيل : في قتل من قتل يوم بدر وأسر . والثاني : إن ينتهوا عن الكفر ، يغفر لهم ما قد سلف من الإثم ، وإن يعودوا إليه ، فقد مضت سنة الأولين من الأمم السالفة حين أخذوا بالعذاب المستأصل . قال يحيى بن معاذ في هذه الآية : إن