ابن الجوزي
239
زاد المسير في علم التفسير
وهو اختيار اللغويين . وذكر المفسرون في معنى هذا الاستغفار ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الاستغفار المعروف ، وقد ذكرناه عن ابن عباس . والثاني : أنه بمعنى الصلاة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، ومنصور عن مجاهد ، وبه قال الضحاك . والثالث : أنه بمعنى الإسلام ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال عكرمة . وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 34 ) قوله تعالى : ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) هذه الآية أجازت تعذيبهم ، والأولى نفت ذلك . وهل المراد بهذا : العذاب الأول ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه هو الأول ، إلا أن الأول امتنع بشيئين . أحدهما : كون النبي صلى الله عليه وسلم فيهم . والثاني : كون المؤمنين المستغفرين بينهم ، فلما وقع التمييز بالهجرة ، وقع العذاب بالباقين يوم بدر ، وقيل : بل وقع بفتح مكة . والثاني : أنهما مختلفان ، وفي ذلك قولان : أحدهما : أن العذاب الثاني قتل بعضهم يوم بدر ، والأول استئصال الكل ، فلم يقع الأول لما قد علم من إيمان بعضهم ، وإسلام بعض ذراريهم ، ووقع الثاني . والثاني : أن العذاب الأول عذاب الدنيا . والثاني : أن العذاب الأول عذاب الدنيا . والثاني : عذاب الآخرة ، قاله ابن عباس ، فيكون المعنى : وما كان الله معذب المشركين لاستغفارهم في الدنيا ، وما لهم ألا يعذبهم الله في الآخرة . قوله تعالى : ( وهم يصدون ) قال الزجاج : المعنى وهم يصدون ( عن المسجد الحرام ) أولياءه . وفي هاء الكناية في قوله [ تعالى ] : ( وما كانوا أولياءه ) قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى " المسجد الحرام " ، وهو قول الجمهور . قال الحسن : إن المشركين قالوا : نحن أولياء المسجد الحرام ، فرد الله عليهم بهذا . والثاني : أنها تعود إلى الله عز وجل ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( إن أولياؤه ) أي : ما أولياؤه ( إلا المتقون ) للشرك والمعاصي ، ولكن أكثر أهل مكة لا يعلمون من الأولى ببيت الله .