ابن الجوزي
235
زاد المسير في علم التفسير
وفي المراد بالأمانات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الفرائض ، قاله ابن عباس . وفي خيانتها قولان : أحدهما : تنقيصها . والثاني : تركها والثاني : أنها الدين ، قاله ابن زيد ، فيكون المعنى : لا تظهروا الإيمان وتبطنوا الكفر . والثالث : أنها عامة في خيانة كل مؤتمن ، ويؤكده نزولها في ما جرى لأبي لبابة . واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ( 28 ) يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيأتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) قوله تعالى : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) قال ابن عباس : هذا خطاب لأبي لبابة ، لأنه كانت له أموال وأولاد عند بني قريظة . فأما الفتنة ، فالمراد بها : الابتلاء والامتحان الذي يظهر ما في النفس من اتباع الهوى أو تجنبه ( وأن الله عنده أجر عظيم ) خير من الأموال والأولاد . قوله تعالى : ( إن تتقوا الله ) أي : بترك معصيته ، واجتناب الخيانة لله ورسوله . قوله تعالى : ( يجعل لكم فرقانا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه المخرج ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والضحاك ، وابن قتيبة ، والمعنى : يجعل لكم مخرجا في الدين من الضلال . والثاني : أنه النجاة ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والسدي . والثالث : أنه النصر ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال الفراء . والرابع : أنه هدى في قلوبهم يفرقون به بين الحق والباطل ، قاله ابن زيد ، وابن إسحاق . وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ( 30 ) قوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) هذه الآية متعلقة بقوله : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) فالمعنى : أذكر المؤمنين ما من الله به عليهم ، واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا .