ابن الجوزي

23

زاد المسير في علم التفسير

قال أبو علي : ومعنى " لا يكذبونك " : لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب فيما أخبرت به مما جاء في كتبهم ، ويجوز أن يكون معنى الحقيقة : لا يصادفونك كاذبا ، كما تقول : أحمدت فلانا : إذا أصبته محمودا ، لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * بألسنتهم ما يعلمونه يقينا ، لعنادهم . وفي " آيات الله " هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنها محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله السدي . والثاني : محمد والقرآن ، قاله ابن السائب . والثالث : القرآن ، قاله مقاتل . ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأي المرسلين ( 34 ) قوله تعالى : ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) هذه تعزية له على ما يلقى منهم . قال ابن عباس : ( فصبروا على ما كذبوا ) رجاء ثوابي ، ( وأوذوا ) حتى نشروا بالمناشير ، وحرقوا بالنار ( حتى أتاهم نصرنا ) بتعذيب من كذبهم . قوله تعالى : ( ولا مبدل لكلمات الله ) فيه خمسة أقوال : أحدها : لا خلف لمواعيده ، قاله ابن عباس . والثاني : لا مبدل لما أخبر به وما أمر به ، قاله الزجاج . والثالث : لا مبدل لحكوماته وأقضيته النافذة في عباده ، فعبرت الكلمات عن هذا المعنى ، كقوله [ تعالى ] : ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) أي : وجب ما قضي عليهم . فعلى هذا القول ، والذي قبله ، يكون المعنى : لا مبدل لحكم كلمات الله ، ولا ناقض لما حكم به ، وقد حكم بنصر أنبيائه بقوله : ( لأغلبن أنا ورسلي ) . والرابع : أن معنى الكلام معنى النهي ، وإن كان ظاهره الإخبار ، فالمعنى : لا يبدلن أحد كلمات الله ، فهو كقوله : ( لا ريب فيه ) . والخامس : أن المعنى : لا يقدر أحد على تبديل كلام الله ، وإن زخرف واجتهد ، لأن الله [ تعالى ] صانه برصين اللفظ ، وقويم الحكم ، أن يختلط بألفاظ أهل الزيغ ، ذكر هذه الألفاظ الثلاثة ابن الأنباري . قوله تعالى : ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) أي : فيما صبروا عليه من الأذى فنصروا . وقيل : إن " من " صلة .