ابن الجوزي
221
زاد المسير في علم التفسير
رداؤه ، فأتاه أبو بكر الصديق فأخذ رداءه فرداه به ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قوله تعالى : ( إذ ) قال ابن جرير : هي من صلة " يبطل " . وفي قوله تعالى : ( تستغيثون ) قولان : أحدهما : تستنصرون . والثاني : تستجيرون . والفرق بينهما أن المستنصر يطلب الظفر ، والمستجير يطلب الخلاص . وفي المستغيثين قولان : أحدهما : أنه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] والمؤمنون ، قاله الزهري . والثاني : أنه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله السدي . فأما الإمداد فقد سبق في ( آل عمران ) . وقوله [ تعالى ] : ( بألف ) قرأ الضحاك ، وأبو رجاء : " بآلاف " بهمزة ممدودة وبألف على الجمع . وقرأ أبو العالية ، وأبو المتوكل : " بألوف " برفع الهمزة واللام وبواو بعدها على الجمع . وقرأ ابن حذلم ، والجحدري : " بألف " بضم الألف واللام من غير واو ولا ألف ، وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران : " بيلف " عند بياء مفتوحة وسكون اللام من غير واو ولا ألف . فأما قوله : ( مردفين ) فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " مردفين " بكسر الدال . قال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، والفراء : هم المتتابعون . وقال أبو علي : يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكونوا مردفين مثلهم ، تقول : أردفت زيدا دابتي ، فيكون المفعول الثاني محذوفا في الآية . والثاني : أن يكونوا جاؤوا بعدهم ، تقول العرب : بنو فلان مردوفونا ، أي : هم يجيؤون بعدنا . قال أبو عبيدة : مردفين : جاؤوا بعد . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " مردفين " بفتح الدال . قال الفراء : أراد : فعل ذلك بهم ، أي : إن الله أردف المسلمين بهم . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو مجلز : " مردفين " بفتح الراء والدال مع التشديد . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران : " مردفين " برفع الراء وكسر الدال . وقال الزجاج : يقال : ردفت الرجل : إذا ركبت خلفه ، وأردفته : إذا أركبته خلفي . ويقال : هذه دابة لا ترادف ، ولا يقال : لا تردف . ويقال : أردفت الرجل : إذا جئت بعده . فمعنى " مردفين " يأتون فرقة بعد فرقة . ويجوز في اللغة : مردفين ومردفين ومردفين ، فالدال مكسورة مشددة على كل حال ، والراء يجوز فيها الفتح والضم والكسر . قال سيبويه : الأصل