ابن الجوزي
219
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه خروجه من مكة إلى المدينة للهجرة . وفي معنى قوله : " بالحق " قولان : أحدهما : أنك خرجت ومعك الحق . والثاني : أنك خرجت بالحق الذي وجب عليك . وفي قوله تعالى : ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) قولان : أحدهما : كارهون خروجك . والثاني : كارهون صرف الغنيمة عنهم ، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال ، وليست كراهة لأمر الله تعالى . قوله تعالى : ( يجادلونك في الحق ) يعني في القتال يوم بدر ، لأنهم خرجوا بغير عدة ، فقالوا : هلا أخبرتنا بالقتال لنأخذ العدة ، فجادلوه طلبا للرخصة في ترك القتال . وفي قوله تعالى : ( بعد ما تبين ) ثلاثة أقوال : أحدها : تبين لهم فرضه . والثاني : تبين لهم صوابه . والثالث : تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرت به . وفي " المجادلين " قولان : أحدهما : أنهم طائفة من المسلمين ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : أنهم المشركون ، قاله ابن زيد ، فعلى هذا ، يكون جدالهم في الحق الذي هو التوحيد ، لا في القتال . فعلى الأول ، يكون معنى قوله تعالى : ( كأنما يساقون إلى الموت ) أي : في لقاء العدو ( وهم ينظرون ) ، لأن أشد حال من يساق إلى الموت أن يكون ناظرا إليه ، وعالما به . وعلى قول ابن زيد : كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام لكراهتهم إياه . وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ( 7 ) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ( 8 ) قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) قال أهل التفسير : أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش ، حتى إذا دنا من بدر ، نزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فخرج في جماعة من أصحابه يريدهم ، فبلغهم ذلك فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا ، فخرجت قريش