ابن الجوزي
191
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه التوراة . والثاني : الإنجيل . والثالث : القرآن . قوله تعالى : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) أي : هذه الدنيا ، وهو ما يعرض لهم منها . وقيل : سماه عرضا ، لقلة بقائه . قال ابن عباس : يأخذون ما أحبوا من حلال أو حرام . وقيل : هو الرشوة في الحكم . وفي وصفه بالأدنى قولان : أحدهما : أنه من الدنو . والثاني : أنه من الدناءة . قوله تعالى : ( سيغفر لنا ) فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : إنا لا نؤاخذ ، تمنيا على الله الباطل . والثاني : أنه ذنب يغفره الله لنا ، تأميلا لرحمة الله تعالى . وفي قوله تعالى : وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) قولان : أحدهما : أن المعنى : لا يشبعهم شئ ، فهم يأخذون لغير حاجة ، قاله الحسن . والثاني : أنهم أهل إصرار على الذنوب ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ) قال ابن عباس : وكد الله عليهم في التوراة أن لا يقولوا على الله إلا الحق ، فقالوا الباطل ، وهو ما أوجبوا على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يتوبون منها ، وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار . قوله تعالى : ( ودرسوا ما فيه ) معطوف على " ورثوا " . ومعنى " درسوا ما فيه " : قرؤوه ، فكأنه قال : خالفوا على علم . ( والدار الآخرة ) أي : ما فيها من الثواب ( خير للذين يتقون أفلا يعقلون ) أن الباقي خير من الفاني . قال ابن عامر ، ونافع ، وحفص عن عاصم : بالتاء ، والباقون : بالياء . والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ( 170 ) قوله تعالى : ( والذين يمسكون بالكتاب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم " يمسكون " مشددة ، وقرؤوا ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) مخففة وقرأهما أبو عمرو بالتشديد . وروى أبو بكر عن عاصم أنه خففهما . ويقال : مسكت بالشئ ، وتمسكت به ، واستمسكت