ابن الجوزي

187

زاد المسير في علم التفسير

إسحاق . وقال أبو عبيدة : الأسباط : قبائل بني إسرائيل ، واحدهم : سبط . ويقال : من أي سبط أنت ؟ أي : من أي قبيلة وجنس ؟ قوله تعالى : ( فانبجست منه ) قال ابن قتيبة : انفجرت ، يقال : تبجس الماء ، كما يقال : تفجر ، والقصة مذكورة في سورة ( البقرة ) . قوله تعالى : ( نغفر لكم خطاياكم ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " نغفر لكم خطيئاتكم " بالتاء مهموزة على الجمع . وقرأ أبو عمرو " نغفر لكم خطاياكم " مثل : قضاياكم ، ولا تاء فيها . وقرأ نافع " تغفر " بالتاء مضمومة " خطيئاتكم " بالهمز وضم التاء ، على الجمع ، وافقه ابن عامر في " تغفر " بالتاء المضمومة ، لكنه قرأ " خطيئتكم " على التوحيد . وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ( 163 ) قوله تعالى : ( واسألهم ) يعني أسباط اليهود ، وهذا سؤال تقرير وتوبيخ يقررهم على قديم كفرهم ، ومخالفة أسلافهم الأنبياء ، ويخبرهم بما لا يعلم إلا بوحي . وفي القرية خمسة أقوال : أحدها : أنها أيلة ، رواه مرة عن ابن مسعود ، وأبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنها مدين ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثالث : أنها ساحل مدين ، روي عن قتادة . والرابع : أنها طبرية ، قاله الزهري . والخامس : أنها قرية يقال لها : مقنا ، بين مدين وعينونا ، قاله ابن زيد . ومعنى ( حاضرة البحر ) مجاورة البحر وبقربه وعلى شاطئه . ( إذ يعدون ) قال الزجاج : أي يظلمون ، يقال : عدا فلان يعدو عدوانا وعداء وعدوا وعدوا : إذا ظلم ، وموضع " إذ " نصب ، والمعنى : سلهم عن وقت عدوهم في السبت . ( إذ تأتيهم حيتانهم ) في موضع نصب أيضا ب‍ " يعدون " والمعنى : سلهم إذ عدوا في وقت الإتيان . ( شرعا ) أي : ظاهرة . ( كذلك نبلوهم ) أي : مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم بفسقهم . ويحتمل على بعد أن يكون المعنى ( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) كذلك ، أي : لا تأتيهم شرعا ، ويكون ( نبلوهم ) مستأنفا . وقرأ الأعمش ، وأبان ، والمفضل عن عاصم : " يسبتون " بضم الياء .