ابن الجوزي
182
زاد المسير في علم التفسير
خيارهم سبعين ، ثم ارتق بهم على الجبل أنت وهارون ، واستخلف يوشع بن نون ، ففعل ذلك ، قاله وهب بن منبه . والرابع : أنه ميقات وقته الله لموسى ليلقاه في ناس من بني إسرائيل ، فيعتذر إليه من فعل عبدة العجل ، قاله السدي . وقال ابن السائب : كان موسى لا يأتي إلا بإذن منه . فأما الرجفة فهي الحركة الشديدة . وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال : أحدها : أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون : قاله علي بن أبي طالب . والثاني : اعتداؤهم في الدعاء ، وقد ذكرناه في رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : أنهم لم ينهوا عبدة العجل ولم يرضوا ، نقل عن ابن عباس أيضا وقال قتادة ، وابن جريج : لم يأمروهم بالمعروف ، ولم ينهوهم عن المنكر ، ولم يزايلوهم . والرابع : أنهم طلبوا سماع الكلام من الله تعالى ، فلما سمعوه قالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ، قاله السدي وابن إسحاق . قوله تعالى : ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) قال السدي : قام موسى يبكي ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ( لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) وقال الزجاج : لو شئت أمتهم قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة . وقيل : لو شئت أهلكتهم من قبل خروجنا وإياي ، فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني . قوله تعالى : ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) قال المبرد : هذا استفهام استعطاف ، أي : لا تهلكنا . وقال ابن الأنباري : هذا استفهام على تأويل الجحد ، إذا أراد لست تفعل ذلك . و " السفهاء " هاهنا : عبدة العجل . وقال الفراء : ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل . وإنما أهلكوا بقولهم : ( أرنا الله جهرة ) . قوله تعالى : ( إن هي إلا فتنتك ) فيها قولان : أحدهما : أنها الابتلاء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وأبو العالية . والثاني : العذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . قوله تعالى : ( أنت ولينا ) أي : ناصرنا وحافظنا . * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم