ابن الجوزي

179

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : الجزع ، قاله مجاهد . والثالث : أنه الشديد الغضب ، قاله ابن قتيبة ، والزجاج . وقال أبو الدرداء : الأسف : منزلة وراء الغضب أشد منه . قوله تعالى : ( قال ) أي : لقومه ( بئسما خلفتموني من بعدي ) فتح ياء " بعدي " أهل الحجاز ، وأبو عمرو ، والمعنى : بئس ما عملتم بعد فراقي من عبادة العجل . ( أعجلتم أمر ربكم ) قال الفراء : يقال : عجلت الأمر والشئ : سبقته ، ومنه هذه الآية . وأعجلته : استحثثته . قال ابن عباس : أعجلتم ميعاد ربكم فلم تصبروا ؟ ! قال الحسن : يعني وعد الأربعين ليلة . قوله تعالى : ( وألقى الألواح ) التي فيها التوراة . وفي سبب إلقائه إياها قولان : أحدهما : أنه الغضب حين رآهم قد عبدوا العجل ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه لما رأى فضائل غير أمته من أمة محمد صلى الله عليه وسلم اشتد عليه ، فألقاها ، قاله قتادة ، وفيه بعد . قال ابن عباس لما : رمى بالألواح فتحطمت ، رفع منها ستة أسباع ، وبقي سبع . قوله تعالى : ( وأخذ برأس أخيه ) في ما أخذ به من رأسه ثلاثة أقوال : أحدها : لحيته وذؤابته . والثاني : شعر رأسه . والثالث : أذنه . وقيل : إنما فعل به ذلك ، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه بينهم وترك اللحوق به ، وتعريفه ما أحدثوا بعده ليرجع إليهم فيتلافاهم ويردهم إلى الحق ، وذلك قوله [ تعالى ] : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن ) . قوله تعالى : ( يا ابن أم ) قرأ ابن كثير : ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " قال ابن أم " نصبا . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : بكسر الميم ، وكذلك في ( طه ) . قال الزجاج : من فتح الميم ، فلكثرة استعمال هذا الاسم ، ومن كسر ، اضافه إلى نفسه بعد أن جعله اسما واحدا ، ومن العرب من يقول : " يا ابن أمي " بإثبات الياء . قال الشاعر : يا ابن أمي ويا شقيق نفسي * أنت خلفتني لدهر شديد قال : يحتمل أن يريد من فتح : " يا ابن أم " أما ، ويحذف الألف ، ومن كسر : " ابن أمي " فيحذف الياء . فإن قيل : لم قال : " يا ابن أم " ولم يقل : " يا ابن أب " ؟ فالجواب أن ابن عباس قال : كان أخاه لأبيه وأمه ، وإنما قال له ذلك ليرفقه عليه . قال أبو سليمان الدمشقي : والإنسان عند ذكر الوالدة أرق منه عند ذكر الوالد . وقيل : كان لأمه دون أبيه ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : ( إن القوم ) يعني عبدة العجل . ( استضعفوني ) أي : استذلوني ( فلا تشمت بي