ابن الجوزي

177

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنها خاصة لأهل مصر فيما رأوا من الآيات . والثاني : أنها عامة ، وهو أصح . وفي الآيات قولان : أحدهما : أنها آيات الكتب المتلوة . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أمنعهم فهمها . والثاني : أمنعهم من الإيمان بها . والثالث : أصرفهم عن الاعتراض عليها بالإبطال . والثاني : أنها آيات المخلوقات كالسماء والأرض والشمس والقمر وغيرها ، فيكون المعنى : أصرفهم عن التفكر والاعتبار بما خلقت . وفي معنى يتكبرون قولان : أحدهما : يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول . والثاني : يحقرون الناس ويرون لهم الفضل عليهم . قوله تعالى : ( وإن يروا سبيل الرشد ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : " سبيل الرشد " بضم الراء خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سبيل الرشد " بفتح الراء والشين مثقلة . قوله تعالى : ( ذلك بأنهم ) قال الزجاج : فعل الله بهم ذلك بأنهم ( كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) ، أي : كانوا في تركهم الإيمان بها والتدبر لها بمنزلة الغافلين . ويجوز أن يكون المعنى : وكانوا عن جزائها غافلين . واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ( 148 ) قوله تعالى : ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي : من بعد انطلاقه إلى الجبل للميقات . ( من حليهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " من حليهم " بضم الحاء . وقرأ حمزة ، والكسائي : " حليهم " بكسر الحاء . وقرأ يعقوب : بفتحها وسكون اللام وتخفيف الياء . والحلي : جمع حلي ، مثل ثدي وثدي ، وهو اسم لما يتحسن به من الذهب والفضة . قال الزجاج : ومن كسر الحاء من " حليهم " أتبع الحاء كسر اللام . والجسد : هو الذي لا يعقل ولا يميز ، إنما هو بمعنى الجثة فقط . قال ابن الأنباري : ذكر الجسد دلالة على عدم الروح منه ، وأن شخصه شخص مثال وصورة ، غير منضم إليهما روح ولا نفس . فأما الخوار ، فهو صوت البقرة ، يقال : خارت البقرة تخور ، وجأرت تجأر ، وقد نقل عن العرب أنهم يقولون في مثل صوت الإنسان من البهائم : رغا البعير وجرجر وهدر وقبقب ، وصهل الفرس وحمحم ، وشهق الحمار ونهق ، وشحج البغل ، وثغت الشاة ويعرت ، وثأجت النعجة ، وبغم الظبي ونزب ، وزأر الأسد ونهت ونأت ، ووعوع الذئب ، ونهم