ابن الجوزي
172
زاد المسير في علم التفسير
وقد بينا علة تسمية ذلك كله في ( آل عمران ) . وقوله تعالى : ( بما صبروا ) فيه قولان : أحدهما : على طاعة الله تعالى . والثاني : على أذى فرعون . قوله تعالى : ( ودمرنا ) أي : أهلكنا ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) من العمارات والمزارع ، والدمار : الهلاك . ( وما كانوا يعرشون ) أي : يبنون . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " يعرشون " بكسر الراء هاهنا وفي ( النحل ) . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بضم الراء فيهما . وقرأ ابن أبي عبلة : " يعرشون " بالتشديد قال الزجاج : يقال : عرش يعرش ويعرش : إذا بنى . قوله تعالى : ( يعكفون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، : " يعكفون " بضم الكاف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، والمفضل : بكسر الكاف . وقرأ ابن أبي عبلة : بضم الياء وتشديد الكاف . قال الزجاج : ومعنى ( يعكفون على أصنام لهم ) : يواظبون عليها ويلازمونها ، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه : عكف يعكف ويعكف . قال قتادة : كان أولئك القوم نزولا بالرقة ، وكانوا من لخم . وقال غيره : كانت أصنامهم تماثيل البقر . وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير الله بعدما رأوا الآيات . إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( 139 ) قوله تعالى : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) قال ابن قتيبة : مهلك . والتبار : الهلاك . قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ( 140 ) قوله تعالى : ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي : أطلب لكم ، وهذا استفهام إنكار . قال المفسرون ، منهم ابن عباس ، ومجاهد : والعالمون هاهنا : عالمو زمانهم . وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم ( 141 ) قوله تعالى : ( وإذا أنجيناكم ) قرأ ابن عامر : " وإذ أنجاكم " على لفظ الغائب المفرد . * ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( 142 )