ابن الجوزي

17

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن أبا طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتباعد عما جاء به ، فنزلت فيه هذه الآية ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وهو قول عمرو بن دينار ، وعطاء بن دينار ، والقاسم بن مخيمرة . وقال مقاتل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون بالنبي صلى الله عليه وسلم سوءا ، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم ، فيقتلوه ، فقال : ما لي عنه صبر ، فقالوا : ندفع إليك من شبابنا من شئت مكان ابن أخيك ، فقال أبو طالب : حين تروح الإبل ، فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم ، وقال : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى هو أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا فنزلت فيه هذه الآية : والثاني : أن كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ويتباعدون بأنفسهم عنه ، رواه الوالبي عن ابن عباس ، وبه قال ابن الحنفية ، والضحاك ، والسدي . فعلى القول الأول ، يكون قوله [ تعالى ] : " وهم " كناية عن واحد ، وعلى الثاني : عن جماعة . وفي هاء " عنه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ثم فيه قولان : أحدهما : ينهون عن أذاه ، والثاني : عن اتباعه . والقول الثاني : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن زيد . ( وينأون ) بمعنى يبعدون . وفي هاء " عنه " قولان : أحدهما : أنها راجعة إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . والثاني : إلى القرآن . قوله تعالى : ( وإن يهلكون ) أي : وما يهلكون ( إلا أنفسهم ) بالتباعد عنه ( وما يشعرون ) أنهم يهلكونها . وهو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( 27 )