ابن الجوزي
169
زاد المسير في علم التفسير
قال : إن معنى " مه " الكف ، يحسن الوقف على " مه " ، والاختيار عندي أن لا يوقف على مه دون " ما " لأنهما في المصحف حرف واحد . وفي الطوفان ثلاثة أقوال . أحدها : أنه الماء . قال ابن عباس : أرسل عليهم مطر دائم الليل والنهار ثمانية أيام ، وإلى هذا المعنى ذهب سعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو مالك ، ومقاتل ، واختاره الفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أنه الموت ، روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، ووهب بن منبه . وابن كثير . والثالث : أنه الطاعون ، نقل عن مجاهد ، ووهب ، أيضا . وفي القمل سبعة أقوال : أحدها : أنه السوس الذي يقع في الحنطة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال به . والثاني : أنه الدبى ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء . وقال قتادة : القمل : أولاد الجراد . وقال ابن فارس : الدبى : الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته . والثالث : أنه دواب سود صغار ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير . وقيل : هذه الدواب هي السوس . والرابع : أنه الجعلان ، قاله حبيب بن ثابت . والخامس : أنه القمل ، ذكره عطاء الخراساني ، وزيد بن أسلم . والسادس : أنه البراغيث ، حكاه ابن زيد . والسابع : أنه الحمنان ، واحدتها : حمنانة ، وهي ضرب من القردان ، قاله أبو عبيدة . وقرأ الحسن ، وعكرمة ، وابن يعمر : " القمل " برفع القاف وسكون الميم . وفي الدم قولان : أحدهما : أن ماءهم صار دما ، قاله الجمهور . والثاني : أنه رعاف أصابهم ، قاله زيد بن أسلم . الإشارة إلى شرح القصة قال ابن عباس : جاءهم الطوفان ، فكان الرجل لا يقدر ان يخرج إلى ضيعته ، حتى خافوا الغرق ، فقالوا : يا موسى ادع لنا يكشفه عنا ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا لهم ، فكشفه الله عنهم ، وأنبت لهم شيئا لم ينبته قبل ذلك ، فقالوا : هذا ما كنا نتمنى ، فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض ، فقالوا : ادع لنا ربك ، فدعا ، فكشف عنهم ، فأحرزوا زروعهم في البيوت ، فأرسل الله عليهم القمل ، فكان الرجل يخرج بطحين عشرة أجربة إلى الرحى ، فلا يرى منها ثلاثة أقفزة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الضفادع ، ولم يكن شئ أشد