ابن الجوزي

166

زاد المسير في علم التفسير

يذرك ؟ ومن رفعه جعله مستأنفا ، فيكون المعنى : أتذر موسى وقومه ، وهو يذرك وآلهتك ، والأجود أن يكون معطوفا على " أتذر " فيكون المعنى : أتذر موسى ، وأيذرك موسى ؟ أي : أتطلق له هذا ؟ . قوله تعالى : ( وآلهتك ) قال ابن عباس : كان فرعون قد صنع لقومه أصناما صغارا ، وأمرهم بعبادتها ، وقال أنا ربكم ورب هذه الأصنام ، فذلك قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) . وقال غيره : كان قومه يتعبدون تلك الأصنام تقربا إليه . وقال الحسن : كان يعبد تيسا في السر . وقيل : كان يعبد البقر سرا . وقيل : كان يجعل في عنقه شيئا يعبده . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد ابن جبير ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وابن محيصن : " وإلاهتك " بكسر الهمزة وقصرها وفتح اللام وبألف بعدها . قال الزجاج : المعنى : ويذرك وربوبيتك وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : الإلاهة : العبادة ، فالمعنى : ويذرك وعبادة الناس إياك . قال ابن قتيبة : من قرأ : " وإلاهتك " أراد : ويذرك والشمس التي تعبد ، وقد كان في العرب قوم يعبدون الشمس ويسمونها آلهة . قال الأعشى : فما أذكر الرهب حتى انقلبت * قبيل الإلهة منها قريبا يعني الشمس ، والرهب : ناقته . يقول : اشتغلت بهذه المرأة عن ناقتي إلى هذا الوقت . قوله تعالى : ( سنقتل أبناءهم ) قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " سنقتل " و " يقتلون أبناءكم " بالتشديد ، وخفضهما نافع . وقرأ ابن كثير : " سنقتل " خفيفة ، و " يقتلون " مشددة وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لعلمه أنه لا يقدر عليه . ( وإنا فوقهم قاهرون ) أي : عالون بالملك والسلطان . فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم ، فقال موسى : ( استعينوا بالله واصبروا ) على ما يفعل بكم ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) . وقرأ الحسن ، وهبيرة عن حفص عن عاصم : " يورثها " بالتشديد . فأطعمهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم . قوله تعالى : ( والعاقبة للمتقين ) فيها قولان : أحدهما : الجنة . والثاني : النصر والظفر . قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ( 129 ) ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 130 ) قوله تعالى : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) في هذا الأذى ستة أقوال :