ابن الجوزي

161

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا قبل رؤيتها . وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ( 102 ) قوله تعالى : ( وما وجدنا لأكثرهم ) قال مجاهد : يعني : القرون الماضية . ( من عهد ) قال أبو عبيدة : أي : وفاء . قال ابن عباس : يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم حين أخرجهم من صلب آدم . وقال الحسن : العهد هاهنا : ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئا . قوله تعالى : ( وإن وجدنا ) قال أبو عبيدة : وما وجدنا أكثرهم إلا الفاسقين . ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( 103 ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ( 104 ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ( 105 ) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ( 106 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 107 ) قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) يعني : الأنبياء المذكورين . قوله تعالى : ( فظلموا بها ) قال ابن عباس : فكذبوا بها . وقال غيره : فجحدوا بها . قوله تعالى : ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) " على " بمعنى الباء . قال الفراء : العرب تجعل الباء في موضع " على " ، تقول : رميت بالقوس ، وعلى القوس ، وجئت بحال حسنة ، وعلى حال حسنة . وقال أبو عبيدة : " حقيق " بمعنى : حريص . وقرأ نافع ، وأبان عن عاصم : ( حقيق علي ) بتشديد الياء وفتحها ، على الإضافة . والمعنى : واجب علي . قوله تعالى : ( قد جئتكم ببينة ) قال ابن عباس : يعني العصا . ( فأرسل معي بني إسرائيل ) أي : أطلق عنهم ، وكان قد استخدمهم في الأعمال الشاقة . ( فإذا هي ثعبان مبين ) قال أبو عبيدة : أي : حية ظاهرة . قال الفراء : الثعبان : أعظم الحيات ، وهو الذكر . وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس : الثعبان : الحية الذكر . ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 108 ) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ( 110 ) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين