ابن الجوزي
153
زاد المسير في علم التفسير
وبوئت في صميم معشرها * فتم في قومها مبوؤها قوله تعالى : ( تتخذون من سهولها قصورا ) السهل : ضد الحزن . والقصر : ما شيد وعلا من المنازل . قال ابن عباس : اتخذوا القصور في سهول الأرض للصيف ، ونقبوا في الجبال للشتاء . قال وهب بن منبه : كان الرجل منهم يبني البنيان ، فيمر عليه مائة سنة ، فيخرب ، ثم يجدده ، فيمر عليه مائة سنة ، فيخرب ثم يجدده ، فيمر عليه مائة سنة ، فيخرب ، فأضجرهم ذلك ، فاخذوا من الجبال بيوتا . قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ( 75 ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( 76 ) قوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا ) وقرأ ابن عامر ( وقال الملأ ) بزيادة واو ، وكذلك هي في مصاحفهم . ومعنى الآية : تكبروا عن عبادة الله . ( للذين استضعفوا ) يريد : المساكين . ( لمن آمن منهم ) بدل من قوله " للذين استضعفوا " لأنهم المؤمنون ( أتعلمون أن صالحا مرسل ) هذا استفهام إنكار . فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( 77 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 78 ) قوله تعالى : ( فعقروا الناقة ) أي : قتلوها . قال ابن قتيبة : والعقر يكون بمعنى : القتل ، ومنه قوله عليه السلام عند ذكر الشهداء : " من عقر جواده " وقال ابن إسحاق : كمن لها قاتلها في أصل شجرة فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها ، ثم شد عليها بالسيف فكسر عرقوبها ، ثم نحرها قال الأزهري : العقر عند العرب : قطع عرقوب البعير ، ثم جعل العقر نحرا ، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره . قوله تعالى : ( وعتوا ) قال الزجاج : جازوا المقدار في الكفر . قال أبو سليمان : عتوا عن اتباع أمر ربهم .