ابن الجوزي
139
زاد المسير في علم التفسير
الديك . قال اللغويون : الأعراف عند العرب : كل ما ارتفع من الأرض وعلا ، يقال لكل عال : عرف ، وجمعه : أعراف . قال الشاعر : كل كناز لحمه نياف * كالعلم الموفي على الأعراف وقال الآخر : ورثت بناء آباء كرام * علوا بالمجد أعراف البناء وفي " أصحاب الأعراف " قولان : أحدهما : أنهم من بني آدم ، قاله الجمهور . وزعم مقاتل أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة . وفي أعمالهم تسعة أقوال : أحدها : أنهم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم ، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ، ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله ، وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنة ، ولا سيئاتهم دخول النار ، قاله ابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، والشعبي ، وقتادة . والثالث : أنهم أولاد الزنا ، رواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس . والرابع : أنهم قوم صالحون فقهاء علماء ، قاله الحسن ، ومجاهد ، فعلى هذا يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النزهة . والخامس : أنهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم ، أو أمهاتهم دون آبائهم ، رواه عبد الوهاب بن مجاهد عن إبراهيم . والسادس : أنهم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى . والسابع : أنهم أنبياء ، حكاه ابن الأنباري . والثامن : أنهم أولاد المشركين ، ذكره المنجوفي في تفسيره . والتاسع : أنهم قوم عملوا لله [ تعالى ] ، لكنهم راءوا في عملهم ، ذكره بعض العلماء . والقول الثاني : أنهم ملائكة ، قاله أبو مجلز ، واعترض عليه ، فقيل : إنهم رجال ، فكيف تقول : ملائكة ؟ فقال : إنهم ذكور وليسوا بإناث . وقيل : معنى قوله [ تعالى ] : ( وعلى الأعراف رجال ) أي : على معرفة أهل الجنة من أهل النار ، ذكره الزجاج ، وابن الأنباري . وفيه بعد وخلاف للمفسرين .