ابن الجوزي
12
زاد المسير في علم التفسير
ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله ، فنزلت هذه الآية رواه أبو صالح عن ابن عباس . ومعنى الآية : قل لقريش : أي شئ أعظم شهادة ؟ فإن أجابوك ، وإلا فقل : الله ، وهو شهيد بيني وبينكم على ما أقول . وقال الزجاج : أمره الله تعالى أن يحتج عليهم بأن شهادة الله [ عز وجل ] في نبوته أكبر شهادة ، وأن القرآن الذي أتى به ، يشهد له أنه رسول الله ، وهو قوله : ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ) ففي الإنذار به دليل على نبوته ، لأنه لم يأت أحد بمثله ، ولا يأتي ، وفيه خبر ما كان وما يكون ، ووعد فيه بأشياء ، فكانت كما قال . وقرأ عكرمة ، وابن السميفع ، والجحدري ( وأوحى إلي ) بفتح الهمزة والحاء ( القرآن ) بالنصب ، فأما " الإنذار " ، فمعناه : التخويف ، ومعنى ( ومن بلغ ) أي : من بلغ إليه هذا القرآن ، فإني نذير له . قال القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمه . وقال أنس بن مالك : لما نزلت هذه الآية ، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل . قوله تعالى : ( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ) هذا استفهام معناه الإنكار عليهم . قال الفراء : وإنما قال : " أخرى " ولم يقل : " آخر " لأن الآلهة جمع ، والجمع يقع عليه التأنيث ، كما قال : ( ولله الأسماء الحسنى ) . وقال : ( فما بال القرون الأولى ) . الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 20 ) قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) في الكتاب قولان : أحدهما : أنه التوراة والإنجيل ، وهذا قول الجمهور . والثاني : أنه القرآن . وفي هاء ( يعرفونه ) ثلاثة أقوال . أحدها : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد الله بن سلام : إن الله قد أنزل على نبيه بمكة ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما