ابن الجوزي

107

زاد المسير في علم التفسير

فصل وفي قوله : ( قل انتظروا إنا منتظرون ) قولان : أحدهما : أن المراد به التهديد ، فهو محكم . والثاني : أنه أمر بالكف عن القتال ، فهو منسوخ بآية السيف . إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) قوله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " فرقوا " مشددة . وقرأ حمزة ، والكسائي : " فارقوا " بألف . " وكذلك قرؤوا في ( الروم ) ، فمن قرأ : " فرقوا " ، أراد : آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض . ومن قرأ : " فارقوا " ، أراد : باينوا . وفي المشار إليهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم أهل الضلالة من هذه الأمة ، قاله أبو هريرة . والثاني : أنهم اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي . والثالث : اليهود ، قاله مجاهد . والرابع : جميع المشركين ، قاله الحسن . فعلى هذا القول ، دينهم : الكفر الذي يعتقدونه دينا ، وعلى ما قبله ، دينهم : الذي أمرهم الله به . والشيع : الفرق والأحزاب . قال الزجاج : ومعنى " شيعت " في اللغة : اتبعت . والعرب تقول : شاعكم السلام ، وأشاعكم ، أي : تبعكم . قال الشاعر : ألا يا نخلة من ذات عرق * برود الظل شاعكم السلام وتقول : أتيتك غدا ، أو شيعة ، أي : أو اليوم الذي يتبعه . فمعنى الشيعة : الذين يتبع بعضهم بعضا ، وليس كلهم متفقين . وفي قوله تعالى : ( لست منهم في شئ ) قولان : أحدهما : لست من قتالهم في شئ ، ثم نسخ بآية السيف ، وهذا مذهب السدي ، والثاني : لست منهم ، أي : أنت برئ منهم ، وهم منك برءاء ، إنما أمرهم إلى الله في جزائهم ، فتكون الآية محكمة . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ( 160 )